الأربعاء 06 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
اللسان مو زر  إعادة إرسال
play icon
كل الآراء

اللسان مو زر إعادة إرسال

Time
الثلاثاء 05 مايو 2026
محمد خلف الشمري

في الديوانية اليوم الجو العام كالمعتاد: صوت الشايب واصل للشارع، دله القهوة تطبخ... منهو اللي مخلي النار على رقم 3 وناسيها؟

والخبير يغمس بسكوت في شاي حليب، كأنه يحل أزمة تنقيط المكيف، والشاب ماسك تليفونه كأنه غرفة عمليات، وهو في الحقيقة محطة توزيع أخبار متنقلة لأهل الديوانية.

وفجأة انفتح الباب، ودخل علينا الشيخ أبو عمرو، كعادته مع أهل المسجد– جزاه الله خيرا– وبعد السلامات و"طيبون طيبون"، رفع عقال الحكمة، وقال: يا جماعة الخير، اللسان هذا مو زر "إعادة إرسال"، ولا كل ما جاك خبر صرت مراسل وكالة عالمية توزّع! الكلام، يا جماعة، يا يرفعك فوق روس الناس، يا يخليك قصة تحذيرية في القروبات!

مو كل كلمة تنقال "تمشي"، ولا كل سالفة تنعاد "تنشر"، في أشياء اسمها: اسكت... وارتاح... وخَلّ غيرك يتأكد.

أيها الأحبة الشائعة اليوم ما تمشي، الشائعة داخلة سباق 100 متر، توصل أسرع من طلبات التوصيل!

وفي هالزمن العجيب: الذكاء الاصطناعي يكتب، والجوال ينشر، والبعض ينقل بدون ما يقرأ، كأنه يقول: المهم أكون أول واحد أحرج نفسي.

والبعض إذا جاه خبر قال: أرسلته عشان أتأكد؟

يعني صار عندنا منهج جديد: التحقق عن طريق التورّط الجماعي! والشرع واضح: لا تنشر، لا تعيد، لا تساهم في فوضى النسخ واللصق... ترى بعض الناس لو يوقف نشر إشاعات كان الوضع ارتاح لحاله.

والعاقل يتأكد قبل لا يرسل، ويشيّك قبل لا يشارك، ويقول: خلني أهدأ، مو لازم أكون ترند اليوم.

أما اللي يطير ورا كل خبر، هذا لا حافظ لسانه، ولا حافظ جواله، صار وكالة أنباء بدون تحرير، ولا مصداقية، ولا حتى ثانية تفكير.

وخلاصة الديوانية: يا ليتنا نعمل للسكوت اشتراك دائم، بدل اشتراك مدى الحياة في مشاكل إعادة الإرسال، لأن بعض الكلام مثل الشاي الثقيل، أول ما تشربه تضحك، وبعدها تندم وتقول: ليه ما قلت بس من البداية.

المتمولس: وحدة لقت زوجها يقرأ كتاب "كيف تصبح الآمر الناهي في البيت"، قالت له: ما شاء الله صاير تقرأ قصص خيالية؟

وفي هاللحظة رفع الشيخ زغلول أذان الظهر... وانتهت الجلسة على خير.

كاتب كويتي

آخر الأخبار