انطلاقا من المادة 169 من الدستور الكويتي التي تنص على أن القانون ينظم ترتيب القضاء الإداري، ويفصل في المنازعات الإدارية عبر دائرة خاصة، وتملك إلغاء القرارات الإدارية الفردية النهائية المخالفة للقانون، مما يضمن سيادة القانون وحماية الحقوق. واستنادا للمادة 170 من الدستور التي تؤكد على دور الهيئة القانونية المسؤولة عند تقديم المشورة للوزارات، وصياغة القوانين، وتمثيل الدولة، وهي إدارة الفتوى والتشريع حالياً.
نقترح تفعيل المادة 171 التي تنص على صراحة على انه "يجوز بقانون إنشاء مجلس دولة يختص بوظائف القضاء الإداري والإفتاء والصياغة المنصوص عليها في المادتين السابقتين" إذ إن إنشاء مجلس الدولة، وفق ما ذكر في نص المادة سالفة الذكر يتسق مع تعزيز الرقابة القضائية المختصة على أعمال الجهات الإدارية وحماية حقوق الموظفين من جهة، وحماية المواطنين المتعاملين مع الموظفين الحكوميين من جهة أخرى.
كذلك حماية وصوناً للمال العام، فضلاً عن إتاحة الفرصة إلى فتح باب التعيين في الهيكل التنظيمي والفني لمجلس الدولة، سواء من موظفين إداريين، أو أعضاء هيئات قضائية والنيابة الإدارية، مما يسهم في تعيين جيل جديد من شبابنا.
لهذا فإنشاء محكمة مجلس الدولة والنيابة الإدارية ستكون لها جوانب عدة إيجابية، أهمها توفير فرص وظيقية متخصصة قضائية وفنية، لا سيما أن مجلس الدولة يتطلب هيكلاً ضخماً يضم مستشارين، وقضاة إداريين، وأعضاء "هيئة مفوضي الدولة"، وستؤدي لتوسع في الكادر الإداري من خلال إنشاء "النيابة الإدارية " (كجهة تحقيق مستقلة)، وسيفتح الباب لتوظيف مئات المحققين القانونيين والباحثين، والإداريين المختصين بالرقابة، مما يوفر مسارات مهنية مستقرة لخريجي كليات الحقوق الكويتيين.
كما ستؤدي دوراً كبيراً في سرعة الفصل في منازعات التعيين والترقية، بما يتيح لمجلس الدولة توزيع الفرص الوظيفية داخل أجهزة الدولة.
وسيؤدي وجود هذه الجهات إلى تحول جذري في مفهوم "المحاسبة" داخل الجهاز الإداري، ومن هذا المنطلق ستكون النيابة الإدارية المقترحة، جهة تحقيق محايدة خارج نطاق الوزارات، مما يمنع المحاباة، أو الضغوط الإدارية عند التحقيق في المخالفات.
وبهذا سيتمكن المواطن العادي من تقديم شكاوى للنيابة الإدارية في حال ثبوت تجاوز أحد موظفي الدولة ضده، أو تعسف في إستخدام صلاحياته، مما سيفرض نوعاً من الرقابة على أعمال الموظفين الحكوميين.
ليس هذا فقط، بل ستتوزع الصلاحيات في كشف مكافحة التجاوزات المالية والإدارية، والاهمال في أداء الواجبات الوظيفية، وتحويل الجسيم منها إلى المحاكم المختصة.
فضلاً عن أن مجلس الدولة، من خلال ذلك، سيضمن للموظف اللجوء إلى قضاء متخصص لإلغاء القرارات التعسفية، مثل النقل أو الخصم، أو الحرمان من الترقية بأثر رجعي.
وستؤدي دوراً كبيراً على حماية المال العام من خلال الرقابة، السابقة واللاحقة، إذ سيتولى مجلس الدولة (قسم الإفتاء والتشريع) مراجعة العقود واللوائح قبل صدورها، للتأكد من سلامتها القانونية، مما يقلل من احتمالات الخطأ الإداري.
وأخيرا فإنشاء جهاز الرقابة الإدارية، سيؤدي لوجود طفرة ذات صلاحيات عديدة تصب في مجملها بمراقبة جميع أجهزة الدولة، وموظفيها، أياً كانت مناصبهم، بما يسهم في خفض معدلات ارتكاب جرائم إهدار المال العام.
كاتب كويتي