الفيلي لـ"السياسة": غياب اللائحة التنفيذية لا يعني بالضرورة تعطيل تطبيق القانون
علمت "السياسة" من مصادر مطلعة أن مجلس الوزراء يتجه إلى إقرار حزمة تعديلات مفصلية على قانون البلدية رقم (33) لسنة 2016، من أبرزها إعادة تشكيل المجلس البلدي عبر تعيين كامل أعضائه البالغ عددهم 16 عضواً من قبل وزير الدولة لشؤون البلدية، ولمدة عامين، في خطوة توصف بأنها "الأوسع منذ سنوات"، وتمهد لإعادة صياغة منظومة العمل البلدي وتفعيل أدواته التنظيمية، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة التنموية المقبلة.
وأوضحت المصادر أن التعديل الخاص بآلية تشكيل المجلس حاز موافقة مجلس الوزراء في مداولته الأولى، وسط توقعات بالإعلان الرسمي عن أسماء أعضاء المجلس البلدي الجديد لدورة (2026–2028) خلال مايو الجاري، تزامناً مع انتهاء مدة المجلس الحالي (2022–2026)، الذي شُكِّل وفق القانون السابق بواقع 10 أعضاء منتخبين و6 معينين.
وبانتهاء الدورة، تطوى صفحة من تاريخ العمل البلدي التقليدي، لتبدأ مرحلة جديدة تتسم بمقاربة مختلفة في الإدارة الحضرية، تقوم على التعيين المباشر وتغليب البعد الفني والتخصصي على التمثيل الانتخابي.
وأشارت المصادر إلى أن آلية الاختيار ستخضع لمعايير دقيقة، تهدف إلى الارتقاء بجودة القرار التخطيطي، في مقدمتها الكفاءة المهنية، والخبرة التخصصية في مجالات الهندسة والتخطيط والبيئة والاقتصاد الحضري، والتشريعات والقوانين الخاصة بها، إلى جانب القدرة على دعم وتنفيذ مستهدفات رؤية "الكويت 2035"، وتعزيز مسارات التنمية المستدامة.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولة لإعادة هندسة القرار البلدي، عبر تشكيل مجلس أكثر انسجاماً مع التحديات المعاصرة، وعلى رأسها إدارة التوسع العمراني، ومعالجة الاختناقات المرورية، ورفع كفاءة استخدام الأراضي.
في المحصلة، تبدو الكويت على أعتاب تحول نوعي في إدارة الشأن البلدي، عنوانه الانتقال من نموذج تقليدي مزدوج (منتخب–معين) إلى نموذج أكثر تخصصاً، في محاولة لرفع كفاءة التخطيط الحضري وتسريع وتيرة الإنجاز، بما يتماشى مع استحقاقات المرحلة التنموية المقبلة.
من جانبه، أكد الخبير الدستوري أستاذ القانون العام في كلية الحقوق بجامعة الكويت د.محمد الفيلي أن الأصل الدستوري يقضي بأن تكون القوانين واجبة النفاذ بمجرد صدورها، مشدداً على أن غياب اللائحة التنفيذية لا يعني بالضرورة تعطيل تطبيق القانون.
وأوضح الفيلي في تصريح خاص إلى "السياسة" أن بعض التشريعات قد تتضمن نصوصاً عامة أو إحالات إلى تفاصيل تنظيمية غير محددة، ما يجعل تفعيلها رهناً بصدور اللائحة التنفيذية التي تستكمل هذه الجوانب.
وأضاف: إن الأمر يصبح أكثر وضوحاً إذا نص القانون صراحة على تعليق نفاذ بعض مواده أو أحكامه إلى حين صدور اللائحة، وهو ما يخلق حالة "تعليق قانوني موقت" إلى حين استكمال البناء التنظيمي.