نصار: كيف يرفض "حزب الله" محادثات لبنان مع إسرائيل ويقبل التفاوض باسمه من جانب طهران؟
بيروت ـ "السياسة" ـ من عمر البردان
أكد وزير العدل اللبناني عادل نصار أن لبنان يدين بشدة الاستهدافات والاعتداءات الإيرانية ضد الأشقاء في الكويت والدول الخليجية وآخرها على الإمارات، مشددا في حديث خاص لـ"السياسة" على أن الدولة اللبنانية ترفض أي شكل من أشكال الاعتداءات على الدول الخليجية، قائلا: "لا يمكن أن نقبل باستمرار تعرض هذه الدول التي وقفت دائماً إلى جانبنا للاستهدافات المتواصلة، ما يعرض سلامتها وسلامة مواطنيها للأذى، وهذا أمر مرفوض كلياً من قبلنا. ونحن في لبنان علينا أن نكون بمنأى عن الصراعات القائمة في المنطقة، أكانت الصراعات الإقليمية أو الدولية، ويجب أن تتضافر الجهود العربية والدولية لحماية لبنان من النزاعات القائمة من حوله"، مشيداً بتماسك الدول الخليجية وتضامنها في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية آثمة مستنكرة ومدانة من قبل الدول العربية والمجتمع الدولي.
وفيما ينتظر عقد جولة محادثات ثالثة بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن اليوم أو غداً، برعاية أميركية مباشرة، استكمالا للمسار الذي انطلق بين الجانبين، حيث يركّز لبنان على مطالب أساسية، أبرزها تمديد وقف إطلاق النار ووقف هدم المنازل في قرى الجنوب وتثبيت حماية المدنيين، إضافة إلى الدفع نحو انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية ومعالجة النقاط العالقة على الخط الأزرق، وفي حين يثير مسار التفاوض نقاشا داخليا حاداً في ظل تباين المواقف حيال جدواه وشروطه، بينما تؤكد الدولة أن قرار التفاوض يندرج ضمن صلاحياتها السيادية وأن الهدف منه تجنيب البلاد مزيدا من التصعيد والخسائر وفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقرارا، ورأى نصار أنه عندما يكون بلده في حالة حرب، فإن الطريقة الأجدى لوقف ذلك بالذهاب إلى التفاوض، قائلا إن إيران تفاوض الولايات المتحدة بالرغم من اغتيالها مرشدها على خامنئي وحصارها شواطئها، معتبرا أنه ليس طبيعياً أن يتم وضع فيتو على الدولة اللبنانية حين تتفاوض من جانب أشخاص يدافعون عن محادثات مباشرة بين طهران وواشنطن، قائلا:"إذا لم يفاوض لبنان مع الخصم أو العدو في هذه الحال من أجل إيقاف الحرب التي تشن ضده، فإنه ستكون هناك محادثات على حسابه، وعندها ستفاوض إيران وسيتحول البلد من مفاوض إلى ورقة على طاولة التفاوض، وبالتالي فإنني أعتقد أن من مصلحة لبنان أن يفاوض لحماية حقوقه ويطالب بوقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية". وأشار إلى أن لبنان يجب أن يبني موقفه على ما يصدر عن الولايات المتحدة التي قالت إنه يجب وقف الحرب ولا يجب أن يبقى هناك جنود إسرائيليون على الأراضي اللبنانية، وأنا أعتقد أن الموقف الأميركي واضح، ونحن في لبنان نعول على صداقاتنا العربية والدولية، أكان الولايات المتحدة أو غير دول كي نثبت حقوق لبنان في أي محادثات تجري، مشدداً على أنه "لا طرف لبنانياً بالرغم من السقف الكلامي المرتفع، لديه مصلحة في جر لبنان إلى مواجهة داخلية، وهذا أمر يرفضه الجميع، وبرأيي أن لبنان يجب أن يعيد بناء دولته، من خلال حصرية القوة بين يدي الشرعية، لأن ذلك يشكل عنصراً أساسياً من عناصر وجود الدولة، وليس هناك جمهور يؤيد أي حزب يختار مواجهة الجيش اللبناني أو السلطات الرسمية، لأن الدولة وأجهزتها لحماية كل أبنائها وجميع المكونات اللبنانية، وليس هناك أحد منتصر أو مهزوم في الداخل اللبناني، وعلينا أن نكون جميعاً على هدف واحد وهو بناء الدولة اللبنانية الضامنة لجميع أبنائها".
وكشف أن هناك ملفاً يتم تجهيزه ضد أي شخص تورط بالاعتداء على لبنان أو ارتكب جرائم ضده، قائلا "هناك ملف يتم تحضيره من قبل لجنة في ما يتعلق بكل الجرائم المرتكبة من قبل إسرائيل على لبنان، من حيث قصف المدنيين وهدم القرى أو استهداف الإعلاميين والمسعفين، وهذا موضوع هام جداً، كذلك هناك موضوع آخر يتصل بتدخل دولة في أمور دولة أخرى، من خلال إعطاء السلاح والأموال وإدارة عمل مجموعة خارج الدولة، وهذه مخالفة واضحة للقانون الدولي ولحقوق لبنان، وبالتالي فإن كل من يعتدي على لبنان بأي طريقة من الطرق، يجب علينا أن ندافع عن أنفسنا ونجهز الملفات المعنية"، مضيفا أن "المطلوب من حزب الله كما تريد طهران تعطيل أي إمكانية لوقف الاعتداءات من خلال التفاوض، مع العلم وكلنا نعرف أن سلاح الحزب لا يوقف الاعتداءات ولا الحرب بل بإمكانه أن ينقل الاعتداء إلى حرب، انطلاقا من ذلك، فالمحاولة مرفوضة جملة وتفصيلًا والمحاولة الثانية بالسياسة التي يجب لفت الانتباه إليها تحويل هدف الدولة وهو وقف الحرب من الجيش الإلكتروني إلى فتنة ومشكلة طائفية في لبنان وهذا مرفوض جملة وتفصيلًا ولا أحد سيقع في هذا الفخ، فالمشكلة ليست مع طائفة بل مع حزب، ويدفع ثمنها الشعب اللبناني وبصورة أولى أبناء الجنوب".