تُعد الشخصية القانونية أساس تمتع الإنسان بالحقوق، وتحمله الالتزامات، حيث تبدأ بولادته حياً، أي بانفصاله عن أمه وهو حي، وتنتهي بوفاته. إلا أن هذا التنظيم يُؤخذ عليه أنه شكلي ومحدود، لأنه يربط اكتساب الشخصية بلحظة مادية ضيقة، متجاهلاً ما يسبقها من اعتبارات، مما يعكس قصوراً واضحاً في التصور القانوني.
ومع ذلك، خرج المشرّع عن هذا الأصل، بمنح الجنين بعض الحقوق، مثل الإرث، والوصية بشرط أن يولد حياً، وهو حل غير كافٍ، لأنه يضع الجنين في مركز قانوني مضطرب بين الوجود والعدم.
وهذا يكشف عن ضعف في الحماية القانونية، وتردد في منحه مركزاً قانونياً واضحاً، كما يخلق صعوبات عملية، قد تؤدي إلى نتائج غير عادلة.
أما نهاية الشخصية القانونية بالوفاة، فلا تعني زوال جميع آثارها، ومع ذلك فإن اختلاف معيار تحديد الوفاة بين توقف الدماغ في بعض الدول، وتوقف القلب والتنفس في الدول الإسلامية يُعد إشكالاً حقيقياً، لأنه يضعف وحدة المفهوم القانوني، ويؤدي إلى تضارب في التطبيق، مما يدل على خلل في هذه الأحكام وحاجتها إلى مراجعة جادة لتحقيق وضوح وعدالة أكبر.
سارة عبدالله المطيري
كلية الدراسات التجارية - تخصص القانون