رغم أن الهدف المعلن للرسوم القضائية هو تنظيم المرفق العام، إلا أنها تحولت في الممارسة العملية إلى حاجز مادي يخل بمبادئ الإنصاف، ويمكن تلخيص النقد في ثلاث نقاط مركزية:
• اغتيال مبدأ المجانية: تحول القضاء من حق دستوري مكفول للجميع إلى "خدمة لمن يستطيع"، مما يفرغ العدالة من مضمونها الإنساني ويحولها إلى سلعة.
• تكريس الطبقية: تمنح الرسوم المرتفعة امتيازاً للقوي مالياً، بينما تضطر الفئات الهشة للتنازل عن حقوقها قسراً لعجزها عن سداد تكاليف القيد والخبراء.
• تقييد حق التقاضي: فرض رسوم باهظة على "الطعون" يحصّن الأحكام الابتدائية الخاطئة، ويجعل من تصحيح العدالة عبئاً مالياً يفوق قدرة المواطن العادي.
الخلاصة: إن العدالة التي تشترط "الدفع المسبق" هي عدالة منقوصة، فالرسوم يجب أن تكون أداة للتنظيم لا وسيلة للجباية.
حمود فهد سليمان
كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون