الجمعة 08 مايو 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إطاحة الحكم الظالم
play icon
كل الآراء

إطاحة الحكم الظالم

Time
الخميس 07 مايو 2026
أحمد الدواس
مختصر مفيد

قبل ثلاثمئة عام تفشى الجوع بين الفلاحين الفرنسيين، فاقتحموا قصر ملكهم، وهالهم المنظر العجيب للثريات الكريستال، واكتساء حوائط القصر بالحرير.

وفي الثورة الروسية سنة1917 دخل الروس عنوةً قصر حاكمهم ونهبوا القصر بما فيه من تحفٍ نادرة.

في أفريقيا لبس جان بيدل بوكاسا إمبراطور جمهورية أفريقيا الوسطى تاجاً مرصعاً بالألماس، قُدر ثمنه بخمسة ملايين دولار، لكن هذا الثراء والظلم لم يدما طويلاً، فقد تمت إطاحة حكمه في العام 1979، وفي الفلبين هرب الرئيس فريديناند ماركوس وزوجته إميلدا من بلادهما في العام 1986، بعد انتفاضة شعبية ضدهما، وفي قصرهما وجد المتظاهرون ملابس فاخرة، وألف حقيبة يد نسائية، و1060 زوج حذاء لزوجته إميلدا التي عملت منها متحفاً للأحذية.

ثار شعب رومانيا ضد الديكتاتور الشيوعي نيكولاي تشاوشيسكو، الذي أُصيب بجنون العظمة، نهب خلال حكمه ثروات البلاد، بينما كان شعبه يرزح بالفقر، وفي أواخر العام 1989 خرجت تظاهرات أيدها الجيش، فارتفعت الروح المعنوية للشعب وحاصرت الحشود قصره، ما أصاب تشاوشيسكو بالرعب فاضطر للهرب من الممرات السرية، وبواسطة طائرة هليكوبتر حطت به هو وزوجته خارج المدينة، لكن بعض الفلاحين قبضا عليهما وسلموهما للسلطة التي عقدت لهما محاكمة سريعة هو وزوجته استغرقت ساعتين، أمام كاميرات التلفزيون، وحكم عليه بالإعدام بتهم ارتكاب جرائم ضد الدولة، والإبادة الجماعية، وتدمير الاقتصاد الروماني، وكان قبل وفاته قد بنى قصراً فيه ألف غرفة، وحتى يبني هذا القصر أُضطر إلى هدم مناطق بأكملها في العاصمة بوخارست.

وفي آسيا الوسطى ظهرت أنظمة مكروهة في كازاخستان وطاجيكستان وتركمانستان، وعند تحرير العراق، وإطاحة نظام صدام حسين في العام 2003، اكتشفت القوات الأميركية حقائب مليئة بملايين الدولارات، مع صناديق السيغار الكوبي الفاخر في قصور صدام وأبنائه عدي وقصي، إلى جانب الثريات الكريستال، وبحيرات صناعية في خمسين قصراً بناها صدام، مع دور خاصة للسينما، وأحواض تسبح بها الدلافين.

وبعد إطاحة معمر القذافي عام 2011 دخل الليبيون قصره فنهبوه، ووجدوا أن القذافي كان يقتني مسدسات مصنوعة من الذهب، ويجلس على أريكة من ذهب، وتبين لهم أنه كان يعيش في عالمٍ من الثراء، يختلف عن حياتهم البسيطة والفقيرة، وخلال أسابيع قليلة وجده الثوار، فقتلوه.

وفي عام 2016 أطيح نظام الرئيس الزمبابوي روبرت موغابي في انقلاب عسكري، وكان حكمه قد دمر الاقتصاد ومعيشة الشعب، رغم ان زمبابوي غنية بالمعادن الثمينة، لكنها عانت من تضخم هائل بحيث انهارت قيمة عملتها لدرجة أصبح معها الشحاذ يرفض قبول مليار دولار زمبابوي. تدمير الاقتصاد بهذه الصورة جعل خريجي الجامعات باعة بالشوارع.

وتولى عمر البشير حكم السودان لمدة 30 عاماً، وكان حكمه ظالما، وارتكب مذبحة دارفور مات فيها 300 ألف شخص، وفي عهده انفصل جنوب السودان، الغني بالنفط، عن شماله، ثم اندلعت احتجاجات سلمية تندد بارتفاع أسعارالغذاء، لا سيما الخبز، فاُطيح حكمه في 2019.

وخلال نصف قرن من حكم "البعث"، عاش السوريون زمنا صعبا ومعيشة قاسية، لكن في يوم 8 ديسمبر 2024، أطيح حكم الرئيس بشار الأسد، وتنفس السوريون الصعداء، فانطلقوا فرحين في الشوارع، مع تكبيرات المساجد، والهتافات، والزغاريد، ودخل بعضهم قصره، فهالهم وجود سيارات فاخرة، وصناديق ضخمة من الملابس النسائية الثمينة لزوجته من ماركة "لويس فيتون"، بينما كان السوريون يعانون قسوة الحياة.

ويعيش الايرانيون حاليا حياة صعبة، تضخم، وبطالة، وانهيار العملة الوطنية، وفقر، ويحنون لفترة الشاه، ويتمنون سقوط النظام القائم في بلادهم، لأنه حرمهم من الكرامة والحرية، وأبسط مقومات الحياة الكريمة، وسلب منهم كل شيء، فهل يسقط كما سقطت الأنظمة السابقة؟

آخر الأخبار