هل تستيقظ أحياناً مثقلاً بالإرهاق قبل الذهاب إلى العمل؟
هل ترافقك مشاعر القلق والتوتر طوال يومك، حتى خارج ساعات الدوام؟
هل باتت الضغوط المهنية المتزايدة تستنزف طاقتك وهدوءك، وربما حتى صحتك؟
هذه الأسئلة لم تعد مجرد حالات فردية، بل أصبحت تعكس واقعاً يومياً يعيشه ملايين العاملين حول العالم، في ظل بيئات عمل متسارعة تفرض ضغوطاً نفسية واجتماعية متراكمة. فخلف المكاتب والشاشات، ثمة معاناة صامتة لا تُرى، لكنها تترك آثاراً عميقة على الصحة الجسدية والنفسية، وتمتد تداعياتها إلى الإنتاجية والاستقرار الاقتصادي.
وفي هذا السياق، حذّرت منظمة العمل الدولية من تصاعد المخاطر النفسية والاجتماعية في أماكن العمل، مؤكدة أنها باتت تشكّل تهديداً متزايداً لصحة العمال وأدائهم، فضلاً عن تأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي.
انتشار مقلق للعنف النفسي
وأوضح التقرير الصادر بمناسبة اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية لعام 2026، أن نحو 23% من العاملين عالمياً تعرضوا لشكل واحد على الأقل من العنف أو التحرش في العمل، فيما يُعد العنف النفسي الأكثر انتشاراً.
كلفة بشرية ثقيلة
وأشار التقرير إلى أن هذه المخاطر ترتبط بأكثر من 840 ألف حالة وفاة سنوياً نتيجة أمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات النفسية المرتبطة بالعمل، إلى جانب فقدان ما يقارب 45 مليون سنة من سنوات العمر المصححة باحتساب الإعاقة سنوياً.
خسائر اقتصادية عالمية
وبيّن أن التأثير الاقتصادي لهذه الظاهرة يُترجم إلى خسائر تُقدّر بنحو 1.37% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنوياً، في ظل استمرار انتشار عوامل خطرة مثل ساعات العمل الطويلة، حيث يعمل نحو 35% من العمال أكثر من 48 ساعة أسبوعياً.
تحولات العمل… فرص ومخاطر
ولفت إلى أن التحولات المتسارعة في سوق العمل، وعلى رأسها الرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب أنماط العمل الحديثة مثل العمل عن بُعد والعمل عبر المنصات، تعيد تشكيل بيئة العمل، بما قد يفاقم هذه المخاطر إذا لم تُدار بشكل استباقي.
نحو بيئة عمل أكثر أماناً
وأكد التقرير أن مواجهة هذه التحديات تتطلب نهجاً متكاملاً يشمل تحسين تصميم الوظائف وتنظيم العمل، وتعزيز السياسات المؤسسية الداعمة للصحة النفسية، إلى جانب تطوير أنظمة تقييم المخاطر والوقاية منها. كما شدد على أهمية تعزيز البيانات والتشريعات وتفعيل الحوار الاجتماعي لضمان بيئات عمل أكثر أماناً واستدامة.