الأحد 10 مايو 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
القسوة مع نظام طهران رحمة لشعبه والمنطقة والعالم
play icon
الافتتاحية   /   أبرز الأخبار

القسوة مع نظام طهران رحمة لشعبه والمنطقة والعالم

Time
السبت 09 مايو 2026
أحمد الجارالله

يجادل البعض بضرورة التعايش مع إيران بحكم الجغرافيا، والبحث عن صيغة ما للعمل على ذلك، وهذا صحيح، لكن بشرط وجود نظام سياسي واقتصادي غير الموجود حالياً، لأن الأساس المبني عليه مغاير لمنطق الدول القائم على احترام خيارات شعبه، كذلك حُسن الجوار، والعلاقات الصحية، وليس فكرة "تصدير الثورة" رغبة في التوسع.

إن ما عاشته المنطقة، لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي طوال 47 عاماً، والمحاولات الإيرانية المستمرة للتدخل في شؤونها، والسلوك الإرهابي الدائم معها، لا سيما في الحرب الأخيرة، لم يترك أي مجال لجعل العلاقات تقوم على حُسن الجوار، بل ضربت طهران كل الأسس التي يمكن أن تجعل هذه الدول تعيد النظر في العلاقة معها، لأنه كما يقال في الأمثال "الملدوغ من الثعبان يخاف من جر الحبل".

بينما في المقابل، لم تسمع حكومات هذه الدول منذ 47 عاماً إلى اليوم، موقفاً موحداً من قادة النظام الإيراني، ففي كل ساعة هناك تصريحات متناقضة، أكان من رأس السلطة، أي المرشد، أو رئيس الجمهورية، أو رئيس البرلمان، أو الحرس الثوري، أو مقر "خاتم الأنبياء"، أو "الخارجية"، ووزيرها.

لذا، إن المطالع لما بين سطور هذه التصريحات، يرى بوضوح لغة مضمرة غير المعلنة، أو لنسميها "تقية سياسية"، حتى أنها ليست متطابقة مع القاعدة الديبلوماسية المعروفة "نعم... ولكن!"، ولهذا حين يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب في معرض حديثه عن المفاوضات مع إيران: "إننا نتعامل مع مجانين"، فهو يقرر واقعاً، لأن كثرة الآراء تدل على فساد الرؤية والقرار.

إن هذا الوضع ينطبق كذلك على الوضع الداخلي، لكن بخشونة، ولقد ظهر ذلك في التعامل مع الشعب الذي يكافح منذ خمسة عقود للحصول على ما يسد الرمق، بينما يرزح نحو 85 في المئة منه تحت خط الفقر، فيما لا مجال أمام النظام إلا المزيد من القمع، ولهذا حين يقول مسؤول أميركي: "إن النظام تضرر بشدة، ولم يعد أمامه إلا المزيد من قمع الشعب"، فهو يعبر عن حقيقة.

هذا النظام يذكرنا بقائد الخمير الحمر بول بوت الذي ارتكب المجازر ضد شعبه لأنه أراد أن يجعل القدرات الاقتصادية للدولة قائمة على نظرية متطرفة أدت إلى إبادة وتهجير الملايين في كمبوديا، وهي واحدة من أسوأ ما شهده القرن الـ 20.

ولا يختلف نظام الملالي عن ذلك، فهو في كل انتفاضة عليه يقتل عشرات الآلاف من الأبرياء، لأنهم يريدون العيش بكرامة، ورفع المعاناة عنهم.

للأسف، إن هذا النظام منذ العام 1979 وجد دائماً من يتكيف معه، لا سيما الولايات المتحدة التي عملت على مهادنته منذ عهد جيمي كارتر، حتى جو بايدن، وكذلك في عهد الإدارة الأولى للرئيس الحالي ترامب، ولهذا فإن ذلك منح للنظام الكثير من القدرة على النفوذ إلى عواصم عربية عدة، وعمل على تدمير كل من سورية والعراق، اليمن ولبنان، كذلك قطاع غزة، وأمسك بقرارها طوال عقود.

لا شك أن ذلك أضعف المناعة السياسية والاقتصادية للدول العربية، التي انشغلت طوال الوقت بمكافحة الإرهاب الإيراني وأذرع طهران في الإقليم، بينما إلى اليوم لا يزال هذا الوضع قائماً، بل يزيد من الدمار والإبادة في مناطق عربية عدة، ما يعني أن أي محاولة للتصالح معه ستؤدي إلى المزيد من الأزمات، فهو لا يمكنه العيش في وضع سليم، فذلك له نتيجة واحدة، وهي الثورة الشعبية عليه.

بطبيعة الحال، إن نظام الملالي يدرك جيداً ذلك، ولهذا فهو يحاول دائماً إطالة الأزمة، أي أزمة، لأنها مصدر إنعاش له، وعلى هذا الأساس فإنه يماطل في الرد على الرسائل الأميركية، لدرجة أن المفاوض الباكستاني أعلن مراراً ضيقه من ذلك التأخر.

إن كل هذا يعني نتيجة واحدة، وهي أن المهادنة مع طهران ليست سوى مضيعة للوقت، وزيادة معاناة الشعب الإيراني، وكذلك المزيد من الضغط على الاقتصاد العالمي، لذلك فإن القسوة مع هذا النظام رحمة لشعبه والمنطقة والعالم.

آخر الأخبار