متري لـ "السياسة": زيارة سلام إلى سورية "نقلة نوعية" لتطوير العلاقات
بيروت ـ"السياسة" ـ من عمر البردان ووكالات
فيما جاءت زيارة رئيس حكومة لبنان نواف سلام إلى دمشق على رأس وفد وزاري رفيع أمس، لتشكل نقلة نوعية على صعيد تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، أكد نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري لـ"السياسة" أن الزيارة تأتي استكمالاً لخطوات تحسين وتمتين العلاقات مع سورية ومحاولة التوصل لحلول للنقاط التي لا تزال عالقة بين البلدين، بينما نقلت معلومات "السياسة" عن أوساط ديبلوماسية خليجية في بيروت، أن السعودية التي كانت وما زالت تشجع لبنان وسورية على تطوير علاقاتهما بشكل واسع ودائم، لعبت دوراً بارزاً في دعم الزيارات التي يقوم بها مسؤولون لبنانيون إلى دمشق، والعكس، انطلاقاً من حرص الرياض على تذليل العراقيل التي لا تزال تقف حائلاً أمام التطبيع الكامل لعلاقات البلدين، وكشفت الأوساط أن المملكة تعمل على ترتيب الأجواء المناسبة في مرحلة لاحقة، كي يتمكن لبنان وسورية من البدء بعملية ترسيم الحدود البرية والبحرية، سعياً للمزيد من بناء إجراءات الثقة، ما يصب في تعزيز سيادة واستقلال البلدين، وقالت الأوساط إن الرياض أبلغت كبار المسؤولين اللبنانيين والسوريين استعدادها للعمل من أجل حل الخلافات السياسية التي لا تزال موجودة، وبما يزيل جميع رواسب الماضي.
في غضون ذلك، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية استضافة جولة جديدة من المحادثات المكثفة بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي في العاصمة واشنطن يومي الخميس والجمعة المقبلين، وقالت الخارجية الأميركية في بيان إن الطرفين اللبناني والاسرائيلي سينخرطان في جولة المحادثات المرتقبة في مناقشات "تفصيلية" تهدف إلى المضي قدما باتفاق أمن وسلام شامل يعالج بشكل جوهري الاهتمامات الأساسية لكلا الجانبين، مضيفة أن المحادثات تهدف لوضع حد بشكل حاسم للنهج الفاشل الذي ساد خلال العقدين الماضيين والذي سمح للجماعات الإرهابية بترسيخ وجودها ومصادر تمويلها لتقويض سلطة الدولة اللبنانية، متابعة أن المحادثات الاسرائيلية - اللبنانية ستعمل على ترتيبات دائمة للسلام والامن واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة على امتداد أراضيها وترسيم الحدود وفتح مسارات ملموسة للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في لبنان، وأوضحت أن الجانبين التزما بالتعامل مع المحادثات واضعين مصالحهما الوطنية نصب أعينهما، مؤكدة التزام الولايات المتحدة العمل على التوفيق بين المصالح بطريقة تضمن تحقيق الأمن الدائم لإسرائيل وسيادة وإعادة إعمار للبنان، مشددة على أن السلام بين الجانبين مرهون باستعادة سلطة الدولة اللبنانية كاملة ونزع سلاح "حزب الله" بشكل كامل، وأكدت الخارجية الأميركية أن المحادثات تمثل خطوة مهمة أخرى نحو إنهاء عقود من الصراع وإرساء سلام دائم بين الطرفين.
وفيما التقى الرئيس اللبناني جوزاف عون رئيس وفد بلاده للمحادثات مع إسرائيل سيمون كرم في قصر بعبدا الرئاسي، قبيل توجهه إلى واشنطن للمشاركة في جولة المحادثات الثالثة المرتقبة، وبحث معه التحضيرات الجارية للجولة الجديدة، حيث جرى تزويد الوفد بالثوابت اللبنانية بشأن المحادثات، أكد عون تمسك بلاده بإيقاف إطلاق النار والأعمال العسكرية كافة للانطلاق بمحادثات مع الاحتلال الإسرائيلي تنهي الوضع المضطرب القائم في الجنوب، وخلال استقباله المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجة لحبيب، شدد عون على أن الدعم الذي تقدمه دول الاتحاد الأوروبي للبنان يجب أن يصب في إطار الضغط لإلزام الاحتلال الإسرائيلي بوقف إطلاق النار والامتناع عن تفجير المنازل وجرفها في القرى التي يحتلها في الجنوب، إضافة إلى التوقف عن استهداف المسعفين والإعلاميين ورجال الدفاع المدني، مشيرا لارتفاع الحاجة المتزايدة لإغاثة النازحين بسبب اعتداءات الاحتلال ما جعل لبنان يناشد الدول الشقيقة والصديقة تقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية العاجلة، مثمنا التجاوب الدائم للاتحاد الأوروبي مع احتياجات لبنان وحرص دوله على السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية كلها، بينما أكدت لحبيب وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان واستمراره في تقديم المساعدات لإغاثة النازحين إلى جانب الدعم السياسي الكامل لخيار المحادثات وحصر السلاح، معتبرة انه "حتى يؤدي وقف إطلاق النار إلى السلام يجب التحلي بالشجاعة السياسية لمعالجة الجذور العميقة للنزاعات التي تغرق الشرق الأوسط في النار والدماء في الوقت الراهن".
على صعيد متصل، أطلع الرئيس عون رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد هاتفيا، على الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، وآخر المستجدات المتعلقة بمسار الاجتماعات اللبنانية - الأميركية - الاسرائيلية التي تعقد في واشنطن، وأكد تضامن شعب لبنان مع شعب الإمارات في الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة، وجدد إدانة الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية في الإمارات، مشددا على الوقوف مع الإمارات تجاه ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وضمان سلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، وثمن مواقف الإمارات الداعمة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه وتحقيق تطلعات شعبه نحو الأمن والاستقرار، بينما أكد الشيخ محمد بن زايد وقوف بلاده إلى جانب لبنان واستقرار سيادته على كامل أراضيه، وأكد الجانبان أهمية تعزيز الأمن والاستقرار والدفع نحو مسار السلام بما يخدم شعوب المنطقة وتنمية دولها.
في غضون ذلك، أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي وجهت إنذارات عاجلة لسكان 10 بلدات وقرى جنوبية بإخلاء منازلهم فورا والابتعاد عنها مسافة 1000 متر، قائلة إن تحذيرات قوات الاحتلال شملت بلدات طير دبا والعباسية وبرج رحال ومعروب وباريش وأرزون وجناتا والزرارية وعين بعال وكفر تبنيت في جنوب لبنان، مضيفة أن بلدات أرنون وكفر تبنيت ومدينة النبطية جنوبا تعرضت لقصف مدفعي متقطع، فيما شن طيران الاحتلال غارات استهدفت حي الجامعات في النبطية ومحيط حاريص وكفرا، كما استهدفت طائرات مسيّرة المنصوري والنبطية الفوقا ودوار كفر تبنيت ما أسفر عن وقوع إصابات.