الأحد 10 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
ظهر الفساد في البر والبحر
play icon
كل الآراء

ظهر الفساد في البر والبحر

Time
الأحد 10 مايو 2026
شيخة العصفور

استوقفتني آية في سورة الروم في قوله تعالى: "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" (41الروم)، فاسترجعت جميع الظواهر السلبية التي نعيشها، والأمراض العصرية، البدنية منها والنفسية، والكوارث الطبيعية، والمجاعة، والحروب، كلها سبب فساد الإنسان.

عندما خلق الله عز وجل آدم (عليه السلام) لم يطلب منه اعمار الأرض المادي الخارج عن احتياجاته الأساسية في قوله تعالى: "أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ: (9الروم).

انما الإعمار الحقيقي هو في عبادة الله، عز وجل، من خلال طاعته الكائنة في العلم، ومعرفته حق معرفة الله، وغرس القيم الأخلاقية واتباع والالتزام بالعبادات من صلاة وصيام.

فمن الناحية الاجتماعية يفترض على الانسان التركيز على بناء الأسرة وحسن المعاملات والتفاعلات التي تنتج أفرادا صالحين ينعكس أداؤهم على بناء المجتمع الصالح، أما من الناحية الصحية فوجه الدين الإنسان في تناول القليل من الطعام ولا يطلب ألوانه، ولا يطلب الكثير من الماديات والكماليات، الكائنة في الملبس والمسكن.

فقد حذر الله تعالى في سورة التكاثر في قوله: "ألهاكم التكاثر"، كما يحدث على الساحة الترفيه المعاصرة، والتي على أساسها كثرت الأمراض، وقست القلوب، ومن الناحية المعيشية يجب أن يتحلى الفرد ببساطة المعيش، والرضا بالقليل، والتركيز على الأهداف، من أجل صحة ذهنية، وعقلية، وجسدية، ونفسية، ليليق بعبادة الله، عز وجل.

فما يحدث اليوم من مظاهر البذخ والتكلف، من أجل الرفاهية الزائدة عن الحاجة، هي أساس ضعف الإيمان، وضعف الأمة ومخرجاتها، وسبب للأمراض، وقسوة القلوب، وانتشار منابت الشر في كل مكان.

فالثروة الصناعية والعمرانية التي شهدها العالم منذ قرون سبب في انتشار الأمراض، والظواهر الاجتماعية والسلوكية، وانتشار الفتن المتلونة إلى جانب الكوارث الطبيعية، التي هي نتاج عبث الإنسان في الأرض، وضعف الدين الذي لم يبق سوى اسمه.

وجميع ما سبق تحدث عنه الرسول (عليه الصلاة والسلام) على أنها من علامات الساعة، فعلامات الساعة هي علامات ليست ناتجة من تلقاء نفسها، وإنما نتاج شرور الإنسان، وفساده في الأرض.

وفي الختام، البعد عن القرآن كتاب الله المنزل، الفرقان الذي يفرق بين الحق والباطل، في صناعة المعرفة التي يحتاجها الإنسان في جميع احتياجاته، وفي كل زمان ومكان إلى قيام الساعة، هو سبب رئيسي في ما يحدث اليوم من شرور، فالعبث الزائد بخلق الله، واتباع من لا يشبهنا في العقيدة والدين غاية، في ما يسمى الحضارة التي لباسهم فيها الجهالة، أثر على صحة الناس النفسية والبدنية وأَسرِهم، بدراسات ما أنزل الله بها من سلطان، وابتعادهم عن ما أمر به الدين من الناحية، الصحية والاجتماعية والنفسية، والاقتصادية والسياسية، فنظرة تأمل وإصلاح.

كاتبة كويتية

آخر الأخبار