حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم السبت، من تداعيات أي تصعيد إضافي في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن استمرار التوترات المرتبطة بإيران قد يفضي إلى خسائر تطال جميع الأطراف دون استثناء، فيما أبدى انفتاح موسكو على التوصل إلى تسوية دائمة للحرب في أوكرانيا.
وقال بوتين، في تصريحات للصحافيين نقلتها وكالة «ريا نوفوستي» الروسية، إن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران «يتسم بدرجة عالية من التعقيد»، مشيراً إلى أن موسكو تواصل اتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية على أمل احتواء الأزمة وإنهاء التوترات في أقرب وقت ممكن.
وأكد الرئيس الروسي أن أي ترتيبات أو تفاهمات مستقبلية في الشرق الأوسط يجب أن تراعي مصالح جميع الدول المعنية، مشدداً على دعم بلاده للجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد، ومثمناً أدوار بعض الدول في تسهيل الحوار بين الأطراف المختلفة.
وأوضح أن موسكو أجرت خلال الفترة الماضية مشاورات مع عدد من القوى الدولية، من بينها الصين والهند والولايات المتحدة، تناولت تداعيات التطورات الإقليمية والحرب في أوكرانيا ضمن تقييم أوسع للمشهد الأمني العالمي.
وفي ما يتعلق بالحرب الأوكرانية، قال بوتين إن الصراع «يتجه نحو نهايته»، مؤكداً استعداد موسكو للتوصل إلى تسوية طويلة الأمد وإنجاز اتفاق لتبادل أسرى الحرب مع كييف.
وأضاف أن روسيا وافقت «فوراً» على مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بتمديد الهدنة وإجراء تبادل للأسرى، مشيراً إلى أن موسكو لم تتلق حتى الآن رداً أو مقترحات مقابلة من الجانب الأوكراني.
وأشار بوتين إلى أن كييف لم تُبدِ في البداية موقفاً من المقترح الروسي الخاص بوقف إطلاق النار خلال احتفالات «يوم النصر» في التاسع من مايو، قبل أن تطرح لاحقاً تصوراً مختلفاً، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق بشأن تبادل الأسرى بين الطرفين.
وفي شأن فرص التسوية السياسية، قال الرئيس الروسي إنه لا يمانع عقد لقاء مباشر مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، موضحاً أن مثل هذا اللقاء ينبغي أن يأتي في المرحلة النهائية من عملية السلام، بعد التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن تسوية طويلة الأمد.
وأضاف أن عقد اجتماع مع زيلينسكي في دولة ثالثة يظل خياراً مطروحاً إذا تم التوافق على اتفاق نهائي، لافتاً إلى أن رئيس الوزراء السلوفاكي أبلغه باستعداد الرئيس الأوكراني لعقد لقاء مباشر.
وشدد بوتين على أن تسوية النزاع تحتاج إلى «عمل تحضيري جاد» يستند إلى خبرات تفاوضية، مستشهداً بتجربة اتفاقات مينسك، ومؤكداً في الوقت ذاته أن حل الأزمة يبقى في المقام الأول شأناً روسياً أوكرانياً، رغم تقدير موسكو للجهود الوسيطة الدولية.
كما تطرق الرئيس الروسي إلى العلاقات مع الصين، معتبراً أن التعاون بين موسكو وبكين يشكل أحد عوامل الاستقرار في النظام الدولي، مشيراً إلى أن طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تنعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي والأسواق وسلاسل الإمداد.
واتهم بوتين النخب الغربية بمحاولة توظيف أوكرانيا لتحقيق أهداف جيوسياسية، معتبراً أن رهانات الغرب على إضعاف روسيا أو انهيارها لم تتحقق.