تتواصل التساؤلات بشأن مصير المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في ظل غيابه المستمر عن المشهد العام وتضارب الروايات حول وضعه الصحي ودوره الفعلي في إدارة الدولة، وسط تقارير استخباراتية أميركية تتحدث عن بقائه في عزلة لتلقي العلاج، مقابل تأكيدات إيرانية بأنه يتعافى وبـ«صحة جيدة».
وبحسب تقييمات استخباراتية نقلتها شبكة «سي إن إن»، فإن خامنئي لا يزال يتلقى العلاج من حروق وإصابات خطيرة أُصيب بها خلال الضربات التي استهدفت طهران مع اندلاع الحرب أواخر فبراير الماضي، لكنه يواصل، وفق تلك التقديرات، الإشراف على القرارات الاستراتيجية المرتبطة بالحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة من خلف الكواليس.
في الموازاة، تذهب بعض التقديرات والمراقبين إلى سيناريوهات أكثر غموضاً، إذ تُثار تساؤلات بشأن حقيقة دوره الحالي، بل وتُطرح فرضيات غير مؤكدة ترجّح لدى بعض الأوساط احتمال مقتله بالفعل خلال الضربات الأولى، مع استمرار استخدام اسمه كغطاء سياسي وأمني لحماية شخصية أخرى يُعتقد أنها تدير المرحلة بعيداً من الأضواء، في ظل غيابه الكامل عن أي ظهور علني أو لقاءات مصورة منذ أشهر.
وأشارت المصادر إلى أن خامنئي يتجنب استخدام وسائل الاتصال الإلكترونية، ويعتمد على التواصل المباشر مع دائرة ضيقة من المقربين أو عبر وسطاء، فيما يتولى كبار قادة الحرس الثوري، إلى جانب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إدارة الملفات اليومية، وفق بعض التقديرات الغربية.
في المقابل، نفى مسؤولون في مكتب المرشد صحة التقارير المتداولة بشأن خطورة إصاباته. وأكد مظاهر حسيني، رئيس قسم البروتوكول في مكتب المرشد الإيراني، أن خامنئي «يتعافى بشكل جيد»، وأن إصاباته كانت محدودة واقتصرت على القدم وأسفل الظهر وشظية صغيرة خلف الأذن، معتبراً أن كثيراً من الروايات المتداولة تندرج ضمن «الشائعات» الهادفة إلى تحديد مكان وجوده.
وفي مؤشر نادر على استمراره في التواصل مع مؤسسات الدولة، كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في وقت سابق أنه عقد اجتماعاً استمر ساعتين ونصف مع خامنئي، في أول لقاء مباشر مُعلن بين مسؤول إيراني رفيع والمرشد منذ إصابته.
ورغم التأكيدات الرسمية، لا يزال غياب خامنئي عن الظهور العلني يفتح الباب أمام تكهنات متزايدة بشأن حقيقة وضعه الصحي ومستقبل توازنات السلطة داخل إيران، وما إذا كانت المؤسسة الدينية ما تزال تمسك بزمام القرار، أم أن الحرس الثوري يتجه لتوسيع نفوذه في إدارة المرحلة المقبلة.