عقد مدير عام الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب د. حسن محمد الفجام اجتماعاً موسعاً بحضور عدد من قياديي الهيئة، مع وفد من المؤسسات الإصلاحية برئاسة العميد أسامة الماجد، وبمشاركة ممثلين من ديوان الخدمة المدنية والهيئة العامة للقوى العاملة، لبحث فرص التعليم والتدريب التي يمكن تقديمها لنزلاء المؤسسات الإصلاحية خلال فترة تنفيذ الأحكام.
وأكد د. الفجام خلال الاجتماع أن الهيئة تؤمن بأن التعليم والتدريب يمثلان أحد أهم المسارات الحضارية لإعادة بناء الإنسان، وتمكينه من اكتساب المهارات والمعارف التي تساعده على بدء مرحلة جديدة أكثر استقراراً وإنتاجية بعد انتهاء مدة الحكم.
وأشار إلى أن الهيئة تنظر إلى هذه المبادرات باعتبارها جزءاً من مسؤوليتها الوطنية والمجتمعية في دعم التنمية البشرية، وتحقيق الاندماج الإيجابي في المجتمع، وترسيخ حق النزلاء في التعليم والتأهيل بما ينسجم مع المبادئ الإنسانية والمعايير الحديثة للإصلاح والتأهيل.
من جانبه، أوضح العميد أسامة الماجد أن هذا التوجه يأتي في إطار توجيهات النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، الرامية إلى تعزيز الجوانب الإصلاحية والتأهيلية داخل المؤسسات الإصلاحية، وتطوير البرامج التي تسهم في إعادة تأهيل النزلاء وتمكينهم من الاندماج الإيجابي في المجتمع بعد انتهاء مدة محكومياتهم.
وأكد أن التعليم والتدريب يمثلان ركيزة أساسية في المنظومة الإصلاحية الحديثة، مشيراً إلى أن التعاون مع الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب والجهات الحكومية ذات العلاقة يعكس حرص الدولة على تبني مبادرات إنسانية وتنموية مستدامة تحقق أثراً إيجابياً للنزلاء وأسرهم والمجتمع.
بدوره، أكد ممثل ديوان الخدمة المدنية ومدير إدارة ترتيب الوظائف والميزانية يعقوب الرفاعي أهمية التعاون والتنسيق بين الجهات الحكومية في هذا الشأن، مشيراً إلى حرص الديوان على دعم هذا المشروع الوطني والإنساني وفق القوانين واللوائح المنظمة، بما يعزز فرص التأهيل وإعادة الدمج المجتمعي للنزلاء.
فيما أشار ممثل الهيئة العامة للقوى العاملة ومدير إدارة شؤون صرف المزايا المالية بندر العدواني إلى وجود فرص واعدة في القطاع الخاص يمكن الاستفادة منها لتوفير مسارات وظيفية وتأهيلية للنزلاء بعد الإفراج، مؤكداً أهمية التنسيق مع وزارة التجارة والصناعة فيما يتعلق بالرخص والأنشطة التجارية، بما يسهم في تمكين المستفيدين من بدء مشروعات صغيرة أو الاندماج الفاعل في سوق العمل.
وأوضح د. الفجام أن الاجتماع تناول بحث إمكانية تقديم برامج تعليمية وتدريبية متنوعة تتناسب مع احتياجات النزلاء وقدراتهم، وتشمل البرامج المهنية والتقنية والتأهيلية، إلى جانب دراسة آليات الاعتراف بالمخرجات التعليمية والتدريبية وربطها باحتياجات سوق العمل.
كما جرى التأكيد على أهمية الطبيعة الحضورية للبرامج المقترحة، وبحث إمكانية تقديم المحاضرات والدورات التدريبية داخل المؤسسات الإصلاحية من خلال كوادر الهيئة الأكاديمية والتدريبية، بما يوفر بيئة تعليمية مناسبة تسهم في تحقيق الأهداف التأهيلية المرجوة.
وشهد الاجتماع مناقشة التحديات والصعوبات المحتملة المرتبطة بالجوانب التنظيمية والإدارية وآليات التنفيذ، حيث أكد الحضور حرصهم على معالجة أي معوقات قد تواجه تنفيذ البرامج، والعمل بروح التكامل والتنسيق المشترك لضمان استمرارية المبادرات التعليمية والتدريبية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للنزلاء.
وأشار د. الفجام إلى أن الهيئة تحرص على بناء شراكات فاعلة مع مختلف مؤسسات الدولة لتحقيق التكامل المؤسسي، لاسيما في مجالات التنمية البشرية والتأهيل المهني، مؤكداً أن تمكين النزلاء من التعليم والتدريب يعزز قيم الإصلاح وإعادة التأهيل ويعكس الوجه الإنساني والتنموي لدولة الكويت.
واختُتم الاجتماع بمناقشة عدد من التصورات والمبادرات المقترحة وآليات التنفيذ الممكنة، تمهيداً لوضع إطار عمل مشترك بين الجهات المعنية بما يحقق الأهداف الإصلاحية والتنموية المنشودة.