قضت محكمة الاستئناف، في واحدة من أبرز قضايا غسل الأموال المرتبطة بسرقة مشغولات ذهبية، بإلغاء حكم أول درجة الصادر بحبس المتهمة الرابعة والقضاء مجدداً ببراءتها، فيما أيدت الأحكام الصادرة بحق بقية المتهمين في القضية التي بلغت قيمة الأموال محل الاتهام فيها نحو 848 ألفاً و963 ديناراً، أي ما يقارب مليون دينار.
وجاء الحكم عقب مرافعات المحامية إنعام حيدر، وكيلة المتهمة الرابعة، التي دفعت أمام المحكمة بانتفاء أركان جريمة غسل الأموال وعدم توافر القصد الجنائي، مؤكدة عدم ثبوت علم موكلتها بأن الأموال المحولة إلى حساباتها متحصلة من جريمة، فضلاً عن خلو أوراق الدعوى من أي دليل يقيني يثبت اشتراكها في عمليات الإخفاء أو التمويه المالي.
وكانت محكمة أول درجة قد قضت سابقاً بحبس المتهمة الرابعة لمدة 3 سنوات و4 أشهر مع الشغل والنفاذ، قبل أن تنتهي محكمة الاستئناف إلى إلغاء الحكم والقضاء ببراءتها.
وفي المقابل، أيدت المحكمة الأحكام الصادرة بحق المتهمين الثلاثة الآخرين، إذ قضت بتأييد حبس المتهم الأول والثاني لمدة 10 سنوات مع الشغل والنفاذ، كما أيدت حبس المتهمة الثالثة لمدة 5 سنوات، بعد ثبوت إدانتهم في غسل أموال متحصلة من سرقة مشغولات ذهبية من محل يعمل فيه المتهم الأول.
وكشفت أوراق القضية أن المتهم الأول استغل طبيعة عمله واستولى على مشغولات ذهبية خلال الفترة بين عامي 2022 و2024، قبل بيعها وإيداع قيمتها في حسابات مصرفية متعددة، ثم تحويل جزء من الأموال إلى حسابات المتهمة الثالثة، واستخدام مبالغ أخرى في شراء مركبات ومقتنيات ثمينة، إلى جانب تنفيذ تعاملات مالية متكررة بهدف إخفاء وتمويه المصدر غير المشروع للأموال.
وبحسب ملف الدعوى، بلغ إجمالي الأموال محل غسل الأموال 848 ألفاً و963 ديناراً، فيما أظهرت التحريات أن المتهمة الثالثة تلقت وحدها تحويلات مالية قاربت 400 ألف دينار.
وأكدت المحكمة، في حيثيات حكمها، أن الأدلة شملت اعترافات المتهم الأول، وكشوف التحويلات البنكية، ومحادثات صوتية، إضافة إلى ما ثبت من وجود علاقة عاطفية بينه وبين المتهمة الثالثة، وهو ما عزز قناعة المحكمة بتوافر القصد الجنائي لديها.
كما قضت المحكمة بتأييد الغرامات والمصادرات المقضي بها، إلى جانب إبعاد المتهمين الأول والثاني عن البلاد عقب تنفيذ العقوبة.