في الكويت، وبلدان الخليج، هناك الآلاف من العمالة الهندية، ورغم كثرتهم في كل البلدان الستة، الا انهم مرحب بهم، وموضع ترحيب من اهل البلاد الاصليين، هذا بفضل امانتهم، والتاريخ الطويل الذي يناهز عقوداً طويلة من الجيرة والضيافة، التي جمعت الخليجيين من جارهم الاقرب الهند.
الهند ليست دولة كما البلدان الاخرى، بالنسبة للخليج، بل الخليجيون والهنود يتنفسون من رئة واحدة، لعل لا يشعر بهذا الا من يعيش طويلاً في الخليج او في الهند.
من هنا لا يفهم تلك العلاقة من الذين يطالبون ترحيل الهنود، فهؤلاء زمرة من الجهلاء والانانيين، الذين يريدون الانفراد في خيرات الخليج، وكأنها خيرات وجدت لهم، او نزلت من السماء لكي ينفردوا بها، حتى دون اهلها من اهل الدار.
انهم اقلية، ينفثون حقداً وحسداً، بل لو اتيح لهم من شدة الحسد لنهبوا البلاد، وما تركوا من ارضها لا رملها ولا حصاها، بل وحتى الدشداشة التي يرتديها المواطن انتزعوها من على جسده (اعوذ بالله من شر الحاسدين).
نحن هنا في الكويت رأينا، وعشنا، وعايشنا نمادج سيئة، وبشعة، وشريرة من هؤلاء، كانوا لا يقلون عن الغزاة فحشاً وقسوة.
إن الهنود لم نر منهم غير الامانة والاتقان في ما يوكلون به من اعمال، ومهمات من رب عملهم، بل ان بعضهم يتمتع بالامانة، والاحساس بالمسؤولية، ولا يتردد اذا استوجب تقديم النصيحة الواجبة الى كفيله المواطن.
اقول ذلك لا اعتباطاً، لكن نعيش هذا عن قرب... نعم هناك بعض العمالة الهندية يتجاوز الامانة، لكن هؤلاء قلة بالمقارنة مع الجنسيات اخرى.
كان تجار الكويت ولا يزال، ايضا في البنوك، يفضلون الهنود، للخبرة والامانة، وكان امناء الصندوق في البنوك والشركات على الاغلب هنود، او يمنيين جنوبيين، بل لا يزال يفضل كثير من التجار والشركات الكبرى في البلاد الهنود واهل الجنوب دون غيرهم.
لسنا نتحامل على غيرهم من الجنسيات الاخرى، لكن هذا الواقع الذي نعيشه، والذي اصبح جزءاً من ثقافة المجتمع، بدليل حجم المشكلات، والقضايا التي يقضى فيها في المخافر والسجون، والمحاكم بالمقارنة مع الجنسيات بني يعرب.
الهنود المقيمون في الخليج لا يريدون ولا يفكرون في كسب الجنسية الخليجية، او اقامة دولة لهم، كما يزعم المطبلون، تاريخ الخليج مع الهند اطول من تاريخ الخليج بلدان العربية المقابر في بمبي وكراتشي شاهدة على تاريخ يعجز عن فهمه غير اهل الخليج.
الخليجيون اذا ضاقت عليهم الدنيا ييممون وجههم إلى بومبي في الهند، او الى كراتشي في باكستان، لذا اقول لهؤلاء الذين يقولون باللسان شيئاً، وفي القلب احقاد، واطماع لا تخافوا على الخليج من خطر الهنود، ولا تذرفوا الدموع الكاذبة. الخليجيون والهنود يفهمون بعضهم جيداً ويبقى الهنود اقرب الجنسيات الى الخليج.
صحافي كويتي