حوارات
"وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" (هود 85).
الجشع هو تلك الرغبة الجنونية في جمع المال والأملاك، بأي طريقة كانت، وهو يدفع الجشع الى سلب حقوق الناس، وانتزاعها قهراً أو سرقة منهم، وهو اختلاس الأموال، والغش واستعمال النصب، والاحتيال لاكتساب المال الحرام، ومن بعض العواقب السيّئة للجشع، نذكر ما يلي:
- الجشع وسوء المنقلب: ينتهي أمر الانسان الجشع في ما لا يسرّه في نفسه وماله، وربما في أهله، والنقصان بعد الزيادة، وسوء العلاقات الأسرية والاجتماعية، وسوء السمعة، والوقوع في شرّ الأعمال، والتورّط في أمور كان المرء في غنى عنها، لو أنّه حدّ من طمعه وجشعه، ورضي بما قسم له المولى عزّ وجلّ من رزق حلال.
- عقوق الذريّة والأهل: لابدّ أن يعقّ الأبناء والبنات بآبائهم أو أمّهاتهم الجشعين، فسلوكيات الطمع والجشع، والنهم والشره، وعدم التحليل والتحريم، عندما يرتبط الأمر بالرّزق، لا بدّ أن تورث مقتاً شديداً تجاه الشخص الجشع، وذلك لأنّها سلوكيات تحرمه تقدير المقرّبين إليه، ولأنها بالذّات تفضي قلبه من الرحمة والشفقة، والتعاطف الإنساني الطبيعي.
- الوقوع في شرّ الأعمال: يأتي يوم على الانسان الجشع تقتصّ منه قوانين الحياة جراء سلوكياته السيّئة، ويحدث غالباً، وفق وجهة نظري الشخصية أن يتعرّض لما تسبّب نفسه به للناس من سرقة أموالهم والغدر بهم، والاستيلاء على حقوقهم بالنصب وبالاحتيال، فالجشع يحفر قبره بيديه ولسانه، وبسبب تصرّفاته الجشعة، لن تبكي عليه البواكي.
- الوحدة القاتلة: ينتهي أمر كثير من أهل الجشع، لا سيما من بدأت تظهر سلوكياتهم لعامة الناس، بأن ينقبض عنهم حتى أقرب المقربين اليهم، ويبدأ يتكوّن في قلوبهم الضيّقة فراغ نفسيّ قاتل، ويزيد غمّهم كل يوم، ويسيطر على قلوبهم الهموم العظيمة، فمن يجرح الخلق بلسانه وبتصرّفاته السيّئة لابد أن يناله العقاب في الدنيا قبل أن ينال عقاب الآخرة.
- الجشع والبلاء: يُفتن ويتلِف الجشع في باطنه قبل ظاهره، ويندر أن ينجو أهل الجشع من كارثة أو مصيبة أو بلاء دنيوي تأتي بها أفعالهم السيّئة.
كاتب كويتي