الاثنين 11 مايو 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
ترشيد الكهرباء... ثقافة اجتماعية
play icon
كل الآراء

ترشيد الكهرباء... ثقافة اجتماعية

Time
الأحد 10 مايو 2026
الشيخ م.فهد داود الصباح

الأرقام في الكويت تترجم تحدياً حقيقياً في ما يتعلق بالكهرباء، لا سيما في فصل الصيف، إذ يقترب الاستهلاك من حاجز القدرة الإنتاجية المتاحة بشكل حرج، فوفقاً للارقام من مصادر رسمية فإن الاستهلاك للعام قبل الماضي سجل أقصى حمل تاريخي بلغ 17,640 ميغاوات.

إن الاستهلاك يسجل أعلى مستوياته في وقت الذروة (بين الساعة 11 صباحاً و5 عصراً) بسبب استخدام التكييف، وهذا يؤدي إلى المزيد من الجهد الكهربائي، ويضغط على المحطات كافة.

صحيح أنه في العام الماضي، وبفضل حملات الترشيد، استقر الحمل عند 17,610 ميغاوات، وهو انخفاض طفيف غير مسبوق رغم التوسع العمراني.

في هذا الصيف متوقع أن يتجاوز الحمل 19,441 ميغاوات نتيجة دخول مدن إسكانية جديدة وزيادة درجات الحرارة، ورغم أن القدرة الإنتاجية الإجمالية للمحطات تبدو كافية نظريا"، لكن القدرة "التشغيلية الفعلية" تتأثر بالحرارة والصيانة، ما يؤدي إلى فجوة، لذا تلجأ الدولة إلى الربط الخليجي، واستجرار ما يسد النقص، وهذا يستدعي العمل على حملة ترشيد ذكية، تمنع الهدر السنوي، الناتج عن استخدام سيئ لهذه الطاقة.

صحيح أن ثمة مشاريع عدة، ومنها توسعة محطة الصبية والزور الشمالية، لكن إذا كانت هناك خطة تنموية تستطيع الدولة توفير 1000 ميغاوات بالترشيد، وتلك وسيلة أسرع وأرخص بكثير من بناء محطة جديدة، كذلك استخدام البدائل الطبيعية، خصوصا أن الطلب يزيد سنويا بنسبة اربعة في المئة، نتيجة التوسع العمراني.

صحيح أن الوزارة تتبنى مزيجاً من الحلول التي خرجت بها التوصيات الفنية، وهي كلها تخدم الاستدامة، لكن المطلوب اكثر من ذلك، وهي الاستخدامات المدروسة منها، وأن تعتمد المدن الجديدة على "تبريد المناطق" بدلاً من التكييف الفردي لخفض حمل الذروة بنسبة 40 في المئة، وكذلك استخدام الطاقة المتجددة، والطاقة الشمسية، خصوصا أن الكويت معظم ايام السنة مشمسة.

كذلك بدأت وزارة الماء والكهرباء اعتماد "كود البناء الكويتي لحفظ الطاقة"،وزيادة سماكة العزل الحراري، واستخدام زجاج عالي الكفاءة، وإلزامية تركيب أنظمة التحكم الذكية في الإضاءة والتكييف للمنشآت غير السكنية.

كذلك رفع التعرفة على القطاع التجاري والاستثماري أدت فعلياً إلى انخفاض طفيف في نمو الأحمال، لكن الدراسات توصي بأن أي رفع في القطاع "السكني" يجب أن يصحبه "نظام عدادات ذكية" لتمكين المواطن من مراقبة استهلاكه، وهو ما تنفذه الوزارة حالياً بتركيب أكثر من 200 ألف عداد ذكي.

من المهم معرفة أن الكهرباء حاجة ضرورية للناس، والحياة، ما يفرض العمل على الاستدامة والتطوير، بما يتناسب مع تطور الحياة، وحاجات الدولة والشعب، فهناك الكثير من الخطط والمشاريع التنموية التي تستدعي العمل على تطوير الطاقة الكهربائية، والوعي بالقدرة على الترشيد الممنهج، الذي يجب أن يتحول إلى ثقافة اجتماعية.

آخر الأخبار