الاثنين 11 مايو 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مهلاً... أيها الصينيون والروس
play icon
الافتتاحية

مهلاً... أيها الصينيون والروس

Time
الأحد 10 مايو 2026
أحمد الجارالله

لنتحدَّث بلغة الأرقام، وهي بالطبع متأتية من مصالح الدول، فحين يكون حجم التبادل التجاري بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي يصل إلى 287 مليار دولار أميركي، وبين روسيا وهذه الدول 50 ملياراً، فمن الواجب أن يترجم ذلك في العلاقات السياسية، وتبادل المصالح.

للأسف، إن ما يحدث هو العكس، وكأن هناك انفصاماً بين ذلك التبادل والمواقف السياسية على المستوى الدولي، والدليل موقف بكين وموسكو في مجلس الأمن الدولي، إذ في كل مرة تطرح أزمة مضيق هرمز التي تقبض عليه إيران، تضع الصين وروسيا "فيتو" على القرار الأممي، علما أن إغلاق هذا الممر البحري يعيق حركة الاقتصاد العالمي، ويزيد من التضخم دولياً.

في المقابل، إن التبادل التجاري بين روسيا وإيران يصل إلى 4.8 مليار دولار، وبين بكين وطهران 13.37 مليار، أي أن العلاقات التجارية مع دول "مجلس التعاون" أكبر بكثير مما هي مع إيران، فلماذا تغليب المصلحة الإيرانية على مصالح دول "التعاون"، وهل المشاريع الضخمة الصينية في دول الخليج العربية ليست بالأهمية نفسها للعلاقة مع إيران؟

هذا السؤال وغيره، يقودنا إلى مقاربة أخلاقية واجبة لمواقف الدولتين المهمتين عالمياً، فإذا نحينا جانباً المصالح التجارية، أليس من المهم وقوفهما مع الحق الإنساني، المتمثل في إفساح المجال أمام تدفق السلع والأسمدة والنفط والغاز إلى العالم للتخفيف من الأزمة التي تعمه حالياً؟

هنا لن نتحدث عما ترتكبه إيران، في حق شعبها وشعوب المنطقة، والمجازر وغيرها، والأذرع التي تستخدمها في زعزعة الأمن والسلم في عدد من الدول العربية، وكذلك تهديد الاستقرار العالمي، لأن ذلك أمر مفروغ منه، ويعرفه المجتمع الدولي، لكن في المقابل إن المصالح الصينية والروسية مع الدول العربية أكبر بكثير من مصالحهما مع نظام مارق، لم يترك أي مناسبة إلا وعمل على استخدام الإرهاب وسيلة لابتزاز الدول، حتى تلك التي لها علاقات متينة مع الاتحاد الروسي وجمهورية الصين الشعبية.

في كثير من الأحيان، إن الحسابات التكتيكية للدول لا تخدم المصالح الستراتيجية، وتراكم الأخطاء يؤدي إلى أزمة كبرى، ولأن السياسة فن الممكن، فإن استخدام "فيتو" دائماً في مجلس الأمن لمنح إيران المزيد من الوقت لابتزاز العالم سيؤدي في المستقبل إلى إضعاف الموقفين الروسي والصيني في هذه المؤسسة الأممية.

لا شك أن الأداة نفسها المستخدمة لتعزيز الموقف الإيراني الإرهابي، ستكون ضد موسكو وبكين في المستقبل، لا سيما أن الأولى بحاجة إلى المجتمع الدولي في حربها ضد أوكرانيا، والثانية بحاجة أيضا إلى الدول الكبرى في حل مشكلاتها التجارية مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يفرض عليهما الوقوف ضد دولة مارقة إرهابية، وليس مناصرتها.

نسبة إلى هذا الواقع، فإن على موسكو وبكين الوقوف مع العواصم الخليجية التي لديها علاقات مهمة معها، وتبادل تجاري ضخم، فهذه الدول، على سبيل المثال، تمتلك نحو 511 مليار برميل نفط، و44.3 تريليون متر مكعب من الغاز، وبالتالي فهي الأكثر قدرة على تلبية حاجات الصين والأسواق الدولية.

إن هذه الحقيقة يجب أن تترجم في مواقف الدولتين لمعاقبة الشيطان الإرهابي الإيراني، وعدم استخدام الـ"فيتو" في مجلس الأمن ضد القرارات الأممية، ولا تدعم إيران بالمعلومات والأسلحة.

آخر الأخبار