الحرب تعيد رسم المشهد وخفض توقعات نمو الخليج إلى 3.1% في العام الحالي
السيناريو المرجعي يفترض احتواء جزء من الاضطرابات بحلول منتصف العام
تباطؤ نمو اقتصادات المنطقة من 4% في العام الماضي إلى 1٫8% في 2026
في ندوة دولية افتراضية نظمها مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط بالتعاون مع إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، حذّر مسؤولون وخبراء اقتصاديون من أن الحرب في الشرق الأوسط تحولت من أزمة جيوسياسية إلى "صدمة اقتصادية ممتدة" تهدد النمو والاستقرار المالي والأمن الغذائي والطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وسط ارتفاع مستويات الدين والتضخم وتراجع الحيز المالي في عدد من الاقتصادات الإقليمية.
الندوة ناقشت تقرير "آفاق الاقتصاد الإقليمي" بعنوان "الحرب في الشرق الأوسط: التداعيات الاقتصادية والتغيرات في السياسات"، بمشاركة نائب رئيس القسم في إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي جيوفاني ميلينا، ونائب رئيس القسم بالإدارة ذاتها جون بلودورن، فيما شارك كبير الاقتصاديين في البنك الإسلامي للتنمية شيخ أحمد ديوب في النقاش، وأدار الجلسة المحلل الاقتصادي باسل عوض، بينما ترأسها مدير المركز سامي بن ناصر.
وأكد المتحدثون أن الحرب ألقت بظلالها المباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وطرق التجارة وثقة المستثمرين، في وقت تواجه فيه المنطقة واحدة من أكثر الفترات الاقتصادية حساسية منذ جائحة كورونا، مع تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وأوضحوا أن تداعيات الحرب امتدت إلى اضطرابات إنتاج الهيدروكربونات، وتراجع نشاط السياحة، وارتفاع تكاليف التمويل، إلى جانب تقلبات أسعار الصرف وتدفقات رؤوس الأموال، فيما تعكس العقود الآجلة للنفط توقعات الأسواق باستمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة مقارنة بما قبل الحرب.
وأشار المتحدثون إلى أن السيناريو المرجعي يفترض احتواء جزء من الاضطرابات بحلول منتصف العام، إلا أن المخاطر السلبية لا تزال مرتفعة، خصوصاً إذا طال أمد الحرب أو اتسعت رقعتها، الأمر الذي قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط والطاقة.
وفي هذا السياق، استعرض المشاركون أرقاماً وردت في أحدث تقارير مجموعة البنك الدولي، والتي أشارت إلى أن الصراع تسبب في اضطراب واسع بأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مع ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 112 دولاراً للبرميل بزيادة تقارب 60%، إضافة إلى تصاعد الضغوط التضخمية وتراجع آفاق النمو الاقتصادي في المنطقة، بالإضافة الى تباطؤ نمو اقتصادات المنطقة – باستثناء إيران – من 4% في 2025 إلى 1.8% في 2026، مع خفض توقعات نمو دول الخليج إلى 3.1%، في وقت يُتوقع فيه انكماش الاقتصاد الكويتي بنسبة 6.4% نتيجة تداعيات اضطرابات صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز.
وأكد المتحدث جيوفاني ميلينا أن ارتفاع أسعار النفط قد يوفر دعماً مالياً مؤقتاً لبعض اقتصادات الخليج، إلا أن دول مجلس التعاون ستتأثر أيضاً بتباطؤ الأنشطة غير النفطية، خصوصاً السياحة والخدمات المالية والتجارة.
وأوضح أن السياحة أصبحت محركاً رئيسياً للطلب في اقتصادات الخليج ضمن خطط التنويع الاقتصادي، ما يجعل أي اضطراب إقليمي طويل الأمد عاملاً ضاغطاً على النمو غير النفطي، كما حذر من حساسية اقتصادات الخليج تجاه اضطرابات الأمن الغذائي بسبب اعتمادها الكبير على الواردات الغذائية.
وبيّنت الندوة أن اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بدول الخليج عبر الطاقة والتحويلات والاستثمارات، ما يجعل آثار الحرب تنتقل سريعاً بين اقتصادات المنطقة.
من جانبه، أكد كبير الاقتصاديين في البنك الإسلامي للتنمية شيخ أحمد ديوب أن اقتصادات الدول الأعضاء تواجه ضغوطاً تضخمية وتباطؤاً متفاوتاً في النمو، موضحاً أن الصدمات غير المتكافئة والاختلافات الهيكلية تجعل من الصعب تطبيق سياسات موحدة.
ودعا ديوب إلى تعزيز العمل الجماعي الإقليمي، وتطوير آليات تمويل مرنة، وتعزيز التكامل في مجالات الطاقة والغذاء والسيولة المالية، مؤكداً أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمثل ثقلاً محورياً داخل عضوية البنك الإسلامي للتنمية، ما يستدعي تنسيقاً أكبر بين المؤسسات المالية والتنموية الإقليمية والدولية.