الثلاثاء 12 مايو 2026
31°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إيران سيدة أسلوب المماطلة
play icon
الافتتاحية

إيران سيدة أسلوب المماطلة

Time
الاثنين 11 مايو 2026
أحمد الجارالله

لم يكن مستغرباً الرفض السريع من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للورقة الإيرانية الجديدة، لأن ما تسعى إليه الإدارة الأميركية لا يلبي المطالب التي ترغب بها طهران، فالفجوة الكبيرة سببها رغبات أركان النظام الغائب عن الواقع الاقتصادي والمعيشي للشعب، وخيالات الطغمة المستفيدة من استمرار المعاناة اليومية لنحو 91 مليون نسمة.

لذا، فإن الحال مع هذا النظام لا تزال هي... هي، أي اللاحرب واللاسلم، مع ضخ إعلامي داخلي عن مواجهات كبرى في الإقليم، و"هزيمة الولايات المتحدة"، بينما الوقائع تقول غير ذلك.

قلنا في مرات سابقة إن الفرس يماطلون في المحادثات كي يضجر الخصم، وهذا الأسلوب اتبع مع إدارة الرئيس أوباما عام 2013 إلى حين وصلوا إلى الاتفاق عام 2015، لكن بمجرد التوقيع والحصول على بعض الأموال المجمّدة سارعوا إلى أمرين خطيرين، الأول: زيادة التخصيب، والثاني: ضخ الأموال إلى الوكلاء في الإقليم، وكان جراء ذلك جملة الاعتداءات على دول الخليج، والمملكة العربية السعودية تحديداً، عبر جماعة "الحوثي" الإرهابية.

إن ذلك جعل الدول الحليفة للولايات المتحدة تتخذ موقفاً غير منسجم مع المصالح المشتركة بينها، لذا كانت الولاية الثانية لباراك أوباما، تتسم بالجليد في العلاقات مع دول الخليج العربية، لكن حين جاء ترامب في ولايته الأولى أوقف هذه المسرحية، وعمل على قطع شريان الأموال عن إيران، وإلغاء الاتفاق النووي، لأنه أدرك منذ البداية أن نظام طهران ليس بوارد الخروج من ذهنية كهوف القرون الوسطى، بل يسعى إلى نشرها في المنطقة العربية، باعتبار محيطه الستراتيجي.

لهذا، ما يجري اليوم من مماطلة إيرانية لم تُفد مع موقف الولايات المتحدة التي شعرت أنها لن تلدغ من الجحر مرتين، لا سيما أن نظام طهران عمل على التسبب في أزمة اقتصادية عالمية.

هنا علينا أن نتذكر ما حصل مع شاه إيران في السنوات الأخيرة من عهده، عندما أراد الضغط على العالم برفع أسعار النفط، حينها ما كان أمام كل من الولايات المتحدة، وكذلك فرنسا وبريطانيا، إلا الاتفاق على التخلص منه.

كانت الرؤية حينها أن نظام الخميني يستطيع أن يكون شرطي المنطقة، لكن ما حصل كان عكس ذلك، بل تحول إلى "بعبع" إرهابي، وانقلب السحر على الساحر، لذا حاول المجتمع الدولي العمل على تقليم أظافره دون اللجوء إلى القوة، لكنه دخل في حرب استمرت ثماني سنوات مع العراق، جعلت العالم يدخل في أزمة اقتصادية بسبب ارتفاع أسعار النفط التي وصلت إلى نحو 40 دولاراً للبرميل، وتسببت في خسائر وصلت إلى نحو تريليون دولار للاقتصادات العالمية، وكذلك كانت خسائر البلدين حينها تريليوناً ومئة مليار دولار.

لا شك أن ذلك تسبب في الكثير من الأزمات الإقليمية والدولية، التي لا يزال يعاني منها العالم إلى اليوم، وتضاف إليها خسائر الاقتصاد العالمي في الحرب الأخيرة، التي يراهن عليها نظام طهران كي تكون طوق نجاة له، لكن ذلك لن يحدث مع إدارة ترامب الذي كان واضحاً بقوله: "إن ملف الحرب يخصني وحدي، وإن إيران لن تحصل على الأموال كما حصلت في العام 2015".

في الحرب الأخيرة، اكتشف المجتمع الدولي أن إيران لم تعد لديها القوة التي كانت تهدد بها العالم، لا سيما بعد حرب يونيو العام الماضي، وقصف المواقع النووية، لذا في الحرب الأخيرة عملت على الاعتداء على جيرانها، لأنه ليس بمقدورها إيذاء الولايات المتحدة، وإسرائيل، فيما تناست أن ذلك يجعلها في عزلة تامة إقليمياً، وكذلك يزيد من أزمة نظامها الداخلي، وهذا يجعل وقف الحرب بداية لثورة على النظام، لذلك تماطل في المفاوضات.

آخر الأخبار