الثلاثاء 12 مايو 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إيران... لا بطانة صالحة تنصح ولا وزير محنك للاقتصاد
play icon
كل الآراء

إيران... لا بطانة صالحة تنصح ولا وزير محنك للاقتصاد

Time
الثلاثاء 12 مايو 2026
أحمد الدواس
مختصر مفيد

ضبطت البحرين، يوم السبت 9 مايو الجاري، تنظيما يضم العشرات من الأشخاص المرتبطين بـ"الحرس الثوري" الإيراني، والعاملين لحسابه داخل البحرين للإضرار بأمنها، وزعزعة استقرارها.

هذه ليست المرة الأولى التي تمارسها ايران ضد البحرين، فأمر عاهل البلاد الملك حمد بن عيسي آل خليفة باسقاط الجنسية عن مؤيدي الاعتداءات الإيرانية على بلاده، فأعلنت السلطات إسقاط الجنسية عن تسعة وستين شخصاً، بما في ذلك أفراد أسرهم بالتبعية، بسبب "تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة"، كما انتقد الملك بشدّة أعضاء في مجلس النواب اعترضوا على عمليات إسقاط الجنسية قائلا إنّ: "أمام هؤلاء المشرعين طريقين لا ثالث لهما، إما الاعتذار الصريح لشعب البحرين، وإما فليلتحقوا بمن اختاروا الاصطفاف معهم".

سنوات طويلة حاولت فيها إيران زعزعة أمن المملكة عبر تحريك "معارضة" محلية، وزرع خلايا إرهابية بهدف الاضرار بالبحرين، وكذلك بالكويت، ولم تكتف إيران بذلك بل تنشر خلاياها الارهابية في دول الخليج، وخلال الأيام أو الأسابيع الماضية اطلقت على بلدان الخليج الصواريخ والمسيّرات، فألحقت بها اصابات مادية وبشرية، لكن بلدانها اتبعت سياسة ضبط النفس، التي لم يشهد لها العالم مثيلاً، فلو كانت في دول اخرى لردت الصاع صاعين، لكن دول الخليج أثبتت للعالم قاطبة أنها دول مسالمة وراقية، ومحبة للخير.

إيران اتبعت سياسة عدائية بلا شك، لقد أهملت وضعها المحلي، واهتمت بالخارج، وهي سياسة متهورة، وهنا هذبنا اختيار الألفاظ، وظلت سنوات طويلة حتى حينه لا تملك البطانة الحكيمة لتنصح رئيس الدولة، ولم تمتلك حتى وزيراً محنكاً للاقتصاد.

انظروا إلى حال الشعب، لقد أصبح الإيرانيون يحنون الى عهد الشاه، إذ يعانون الفقر، وازدادت جريمة السرقة في الشوارع، بسبب الانخفاض الحاد في سعر الريال الإيراني مقابل الدولار، وارتفاع نسبة التضخم والبطالة، ما يحرك الشارع بأعمال العنف، ويشيرالكاتب أوريزا نادر في صحيفة "هيرالد تربيون" الأميركية الى "أن حكام ايران لايخشون الضربة العسكرية من الغرب، إنما يخشون الغضب الداخلي".وكان المرشد الأعلى في إيران "يتباهى" فيقول، مقارنة بما يحدث في الدول العربية من قلاقل وفوضى: "إن الوضع في إيران مختلف، فهي قوية، إيران مستقرة "، لكن في 7 يونيو 2017، حدث هجوم انتحاري داخل ضريح الخميني، وإلى جواره قبر رئيس الدولة رفسنجاني، قُتل خلاله ثمانية أشخاص على الأقل، وفي الوقت نفسه اقتحم مجهولون مبنى الشورى (البرلمان) وقتلوا سبعة أشخاص، مع سقوط جرحى وحجز رهائن، فما جرى في ذلك الهجوم هو "رسالة قوية"، وضغط هائل على الحكومة وتحد لها.

كانت إيران تنفق بشكل هائل على التدخل بسورية واليمن، وتمويل "حزب الله" و"حماس"، وباقي الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، وهذا ما حرك الشارع، ففي نهاية سنة 2017 انطلقت صيحات المواطنين احتجاجاً على سوء الإدارة الحكومية والبطالة، والفساد والغلاء، وهتف المتظاهرون:"الموت لروحاني، الموت للديكتاتور، لا غزة ولا لبنان، الموت لفلسطين، حياتي لإيران"، بل إن آلآفاً تحولوا من الإسلام واعتنقوا المسيحيـة، فقد نشر الكاتب التركي مصطفى أكيول في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية (25 مارس 2018 ) مقالة بعنوان "بعض الإيرانيين كرهوا نظامهم الديني وتحولوا الى المسيحية". لقد مرت أكثر من 46 سنة منذ بدء الثورة، ولم يتحسن الوضع المعيشي، بل ازداد سوءاً، ولما قررت الحكومة زيادة سعر البنزين، انطلقت موجة احتجاجات عارمة ضد النظام في مدن البلاد كلها، فأحرق المحتجون مباني، وبنوكا حكومية، ومحطات بنزين، وأحدثوا دماراً واسعاً في الممتلكات العامة، وهتفوا بسقوط الرئيس، آنذاك، روحاني، والمرشد الأعلى، كما حرقوا صور الزعماء الدينيين، وكان رد فعل الحكومة عنيفاً، فقد عطلت عمل شبكة الانترنت، واستخدمت العنف ضدهم، فمات الكثيرون، وهو ما يشعل الانتفاضات القوية ضد النظام من حين لآخر، وبعامة ساد الغضب صفوف الإيرانيين من تكلفة التدخل الإيراني في أراضي العرب.

وفي أحد أشرطة الفيديو طلبت سيدة من الرئيس حسن روحاني ان يعيش على راتبها الشهري البلغ 300 دولار (90 دينارا)، كأنها تقول إنه: لن يستطيع ان يكابد الحياة المعيشية بهذا المعاش، فإذا كانت هذه حال الايرانيين قبل سنوات، على سبيل المثال، فلا شك انهم يعيشون أوضاعا قاسية حاليا يتمنون خلالها زوال النظام.

آخر الأخبار