كثرت الملاحظات والانتقادات من العرب لدول "مجلس التعاون"، وكذلك التفسيرات والتحليلات، وكأن هؤلاء يعتقدون أن دول الخليج، قاصرة، وليس لديها نخب تفكر، وتريد من يفكر عنها.
دائما هناك من يتهم الخليجيين بأنهم يعملون لمصلحة إسرائيل، والكثير منهم دولهم عقدت معاهدات مع تل ابيب، ويتناسون أن الشعوب الخليجية، وبعض دول الخليج لا تزال تعمل بقانون اعلان الحرب على إسرائيل، وهي اول من هبت لمساعدة الشعب الفلسطيني.
لذا ردنا على هؤلاء، اولاً: إن في الخليج الكثير من المثقفين، والنخب الاكاديمية، والسياسية، الذين لهم تجربة طويلة في العمل السياسي، المحلي والاقليمي والدولي، يعرفون اكثر من غيرهم مصالح بلدانهم، وكذلك كيف يخدمون المصالح العربية والاسلامية، من دون ضجيج.
ثانيا: إن هؤلاء لم يدركوا حقنا بالدفاع عن ارضنا، ووجودنا، حين اعتدت علينا إيران، ومنذ اللحظات الاولى للحرب الاخيرة، بل رأوا فقط الشعار الذي اخفت خلفه إيران نيتها المبيتة لزعزعة امن دول "مجلس التعاون"، ولم يعيروا امر مصالح العرب اي اهمية، بل انهم كانوا حصان طروادة لطهران في اضعاف العرب، فبئس ما فعلوا.
ثالثا: عندما يكون الخيار بين المصلحة الوجودية وبين موقف يستند إلى غوغائية، فإن الحكمة تستوجب تغليب مصلحة الامن القومي على غيرها، ولأن الحكمة سمة راسخة عند حكام الخليج، فهم عملوا، ومنذ اللحظة الاولى، للهجوم الاميركي – الإسرائيلي على إيران، على الحياد، بل إن الحكومات رفضت استخدام اراضيها للاعمال العسكرية الاميركية، فماذا كان الرد الإيراني؟ المزيد من العدوان، بينما لم يقف اي عربي مع دول الخليج، بل اكثر من ذلك شنت علينا حملات التخوين. فهل هكذا يكون التضامن؟
رابعاً: هل المطلوب من دول الخليج أن تقف مكتوفة الايدي بينما تتعرض للعدوان الإيراني، وتضرب كل بنيتها التحتية، وإنجازات دولنا؟
حكامنا يعملون بمسؤولية، وحكمة، ولهذا علموا على ضبط النفس، رغم الكثير من التحديات، وهذا يسجل لهم، وليس عليهم.
اما حجة القواعد الاميركية، فتلك يجب أن نشرحها بالتفصيل: هذه القواعد وجدت بعد الغزو العراقي للكويت، حين تخاذل بعض العرب عن دعم حقنا، بل أنهم ايدوا الغازي، فهل كان المطلوب منا ان نصفق لمن احتل ارضنا، ومن قال: إن الطريق إلى القدس تمر في الكويت؟
إن الحجة الواهية التي استند اليها بعض العرب، من الذين يظهرون على الشاشات من اجل التباهي، مردود عليها، ولقد شرح الكثير من الخليجيين وجهة نظرنا، لكن الاصم لا يسمع إلا نفسه، ويغض النظر عن الخلايا الارهابية التي تكتشف كل يوم في دول الخليج العربية، وهي صناعة إيرانية، فهل هذا يخدم المصلحة الاسلامية، او العربية؟
من حقنا الدفاع عن انفسنا، مهما كان الثمن، لا سيما أن العدوان الإيراني لا يزال مستمراً، وبشكل يومي علينا، لذا نقول: إن الاصوات النشاز التي تصدر من بعض الدول العربية، والمساندة لإيران، فلتخرس، فنحن ادرى بمصالحنا وشعابنا، وليذهب هؤلاء إلى معالجة ازمات بلادهم، بعيداً عنا.