كنا زمان، ولا نزال، لا نجلب الآلة الغربية الجديدة، وندخلها بيوتنا ومساكننا، إلّا بعد سنوات من اختراعها في بلد منشأها الغربي غالبا، وانتشارها لدى معظم دول الغرب والشرق.
ولا غرو؛ فنحن العرب، إلا القليل منا، نرفض الحديث، ونحارب الجديد... تمسّكا بالقديم، بل وتقديسا له، فنضيّع الوقت، لأن الآلة الحديثة تفرض نفسها، واسمها الغربي، علينا في النهاية، وغصبا عنا.
مثال: رفضنا التلفزيون (التلفاز) أن يدخل بيوتنا، ودخلنا بجدل عقيم، حرام أم حلال، مفيد أو مضر، في الستينيات من القرن الماضي، وبعدها بسنوات سمحنا بدخوله، لكن بعد سماه جهابذة اللغة العربية في مجمعهم اللغوي"مرناة". فمن يعرف التلفزيون من أولادنا بهذا الاسم؟
لا أحد.
فلماذا نرفض الحديث والجديد، ثم نقبله، بل ونطالب به، بعد حين؟
لماذا نعرّب، ونسمّي آليات ومخترعات، لم نخترعها، أليس من يخترعها أولى بتسميتها؟
بلى.
الشاهد: غيرنا يخترع ونحن نسمّي.
غيرنا له الأفعال، ونحن لنا الأسماء. ومن الأدلة؛ أن النحاة العرب وضعوا موضوعا نحويا اسمه؛ اسم الآلة، ضمن موضوع طويل عريض في اللغة العربية اسمه، مشتقات اللغة العربية، لنعلم النشء العربي؛ كيف يسمي الآلة الحديثة الجديدة، أوكيف يعرّبها… واللبيب بالإشارة يفهم.
صحافي فلسطيني