كلوروفيل
في كل دورة أقدمها اطرح سؤالاً بسيطاً على الحضور: ما هو أكثر شيء يزعجكم اليوم؟
وتتكرر الإجابات كثيرا "التلوث"... التلوث لم يعد مجرد منظر مزعج، بل أصبح خطراً يمس صحة الكوكب، وينعكس على صحة الانسان وسلامة البيئة، ومستقبل الأجيال.
ما يؤلم فعلاً أن البر والبحر، وهما مصدر جمال الحياة وهدوئها، يتحولان تدريجياً الى أماكن مثقلة بالمخلفات والبلاستيك.
قرأت قبل ايام عن حملة ضمن حملات تنظيف الشواطئ لفريق الغوص الكويت، وتمكنهم من رفع أربعة أطنان من المخلفات من جون الكويت، الذي يعد من أكبر الحاضنات في العالم للحياة الفطرية والبحرية، وكان ذلك بمثابة مشهد صادم يعكس حجم المشكلة.
أطنان من البلاستيك والنفايات لا تعكس حجم المشكلة فقط... أطنان من البلاستيك والنفايات التي لا تؤذي الكائنات البحرية فقط، بل تعود آثارها الينا عبر الهواء والغذاء، والماء.
القضية اليوم ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية مجتمع كامل. نحتاج إلى خطة تشغيلية حقيقية، تبدأ من التوعية في المدارس والجامعات، وزيادة حملات التنظيف التطوعية، وتفعيل الرقابة على رمي المخلفات، مع دعم جدي وحقيقي لمشاريع إعادة التدوير، وتقليل استخدام البلاستيك اليومي.
كما أن الاعلام، وصناع المحتوى، والمؤسسات الحكومية والخاصة، قادرون على صناعة تغيير كبير، عندما تتحول الرسالة البيئية من موسم موقت الى ثقافة مستمرة.
الأرض تستنجد، تطلب فقط القليل من الوعي، والكثير من الرحمة. فكل قطعة نفايات ترمى عشوائيا قد تقتل بها كائنا حياً، وكل خطوة حماية للبيئة هي في الحقيقة استدامة وحماية للأجيال والمستقبل. والى مستقبل أخضر ومثمر مستدام للأجيال القادمة خال من البلاستك والتلوث ان شاء الله.
دكتوراه في فلسفة النبات