"ينبغي أن يكون هدف الزراعة المستدامة هو تجديد التربة والنظام البيئي، وليس مجرد الحفاظ عليهما" (جويل سالاتين).
تؤدي الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية عملاً كبيراً ومثمراً في إدارة الثروات الطبيعية التي تتمتع بها دولتنا العزيزة، إذ تشرف الإدارة العامة للثروة النباتية والحيوانية والسمكية، على الزراعات التجميلية في أنحاء بلادنا الغالية، ويقوم على هذه الأعمال كفاءات وطنية مشهود لها بالنزاهة والأمانة، وحسن تدبير الأمور.
ودول العالم تضع اهتمامات خاصة بالزراعة والمزارعين، لأنها من أهم مفاصل الأمن الغذائي القومي، وتتطور في تقديم وتوفير الدعومات بأنواعها من أجل تحقيق مبدأ الزراعة المستدامة، والأمن الغذائي الحافظ لمقدرات الشعوب، والشعب الذي يأكل غذاءه من أرضه لا خوف عليه، إذ لا يمكن التعويل على الاستيراد دائما"، ولعل أزمة وباء "كوفيد 19" في الفترة الماضية، كانت درسا لاينسى في هذا الخصوص.
ومما لاحظته أثناء تعاملي مع الهيئة والإدارة التي تتولى مسؤولية الزراعة والثروة النباتية، منذ أكثر من عقدين من الزمان، إذ وجدت التفاني ومحاولة تبسيط للأمور، والتعامل برقي ومسؤولية مع المزارعين الكويتيين، وكمشاركة مني كمواطن، ومتعامل مع الهيئة، ومهتم بهذه الجهود الطيبة فقد لاحظت بعض الملاحظات البسيطة التي لا تغير من شكل الصورة الطيبة للهيئة، وهنا أحدثك عن معاملة بسيطة، ولكنها تجهد المزارع، وتأخذ منه وقتا، بالإمكان اختصاره وبالفعالية الإدارية نفسها، وعلى قاعدة: لا يموت الذيب ولا تفنى الغنم.
الدولة مشكورة تقدم دعما في تسعيرة الكهرباء للمزارعين، ومن الشروط لصرف هذا الدعم، أن يقدم المزارع وصل دفع رسوم أملاك الدولة، وبعدها تقوم الهيئة عبر موظفيها بفحص المزرعة والتأكد من استحقاقها للدعم الكهربائي، وبعد ذلك يأخذ المزارع الورقة التي تثبت استحقاقه للدعم من الهيئة، ويقدمها للإدارة المختصة بوزارة الكهرباء حتى يسدد فاتورة الكهرباء المدعومة، هنا يبدر سؤال: هل الأمر الذي ذكرته سهل، ومختصر، وفيه يسر للمزارع؟
الحقيقة والواقع ليس سهلا، ولا مختصراً، ولا حتى يسيرا.
لاشك أن النقد البناء يبني ولا يهدم، يعمر ولا يدمر، وبالتأكيد الجهود القائمة في الهيئة مقدرة، إنما وعلى قاعدة من يعمل يخطئ، هنا تكمن المشكلة، لذلك أقدم هذا الحل الذي أراه مناسبا، وبإذن الله لن يثقل كاهل الهيئة، بل سيسهل الأمر على الجميع.
الاقتراح هو أن تتواصل الهيئة عبر الجهة المختصة بها مع إدارة أملاك الدولة والإدارة المختصة في وزارة الكهرباء، وتجهز قاعة مناسبة المساحة في أحد مباني الهيئة الواسعة، وعلى طريقة ونسق مراكز خدمة المواطن، التي أبدعت بها وزارة الداخلية، إذ يتواجد بالقاعة ذاتها موظفون من أملاك الدولة ومن الجهة المختصة في وزارة الكهرباء ( إدارة التحصيل) وكذلك موظفون من المناطق الزراعية الرئيسية الثلاث في البلاد (الوفرة، العبدلي، الصليبية)، حيث يأتي المزارع إلى القاعة ويقدم معاملته لكل هذه الجهات في قاعة واحدة تجمع الخدمات تحت سقف واحد، ومن فضل الله نحن عصر ثورة الاتصالات والبيانات موجودة، ولا يوجد شيء يخفى على الدولة. تصور كم سيوفر هذا الأمر على المزارع، من وقت وجهد ومال.
كل من يعمل يحتاج متابعة ورصد للأعمال، لفرز السلبي والإيجابي، وتقديم الحلول المتاحة بما لايؤثر على الصالح العام، والمزارع الجاد في حاجة مثل هذا الدعم الإداري الذي سيكون عامل راحة للجميع من أهل هذا الميدان، الذي ينفع البلاد والعباد.
وعندما يتم العمل بهذا الاقتراح، وبعد نجاحة المتوقع، بالإمكان تطوير الخدمة، وفتح ثلاثة مقرات بالمناطق الزراعية، وبالنظام نفسه، وتخيل وقتها الفائدة الكبيرة، وأيضا ممكن جدا مسايرة عصر الاتصالات، وفتح موقع إلكتروني، أو تطبيق يسمح بتقديم المعاملة في أي وقت ومكان، عبر تواصل رقمي ذكي من خلال الجهاز النقال للمزارع.
نعلم بوجود مشكلات روتينية، ونعلم أيضا بالجهود التي يقوم بها المسؤولون بالهيئة، ونعلم كذلك أن الحمل ثقيل، ولكن على قاعدة ما لا يدرك كله لا يترك جله، قدمت هذا الاقتراح، وبالإمكان تطويره للأفضل إن حصل ذلك، والأهم هو تحقيق المصلحة العامة بما ينفع الجميع ولا يضر.
@alzmi1969