هل رفع الرسوم القضائية حقق إيجابيات أم سلبيات بإجراءات التقاضي أمام المحاكم؟
قانون الرسوم القضائية هو قانون تنظيمي، ينظم الرسوم الخاصة بخدمة التقاضي، من خلال تحديد الرسوم التي يتحملها المتقاضون مقابل الحصول على هذه الخدمة، وهذا يجعله ذا تأثير على الحق في الوصول إلى العدالة، وهو حق دستوري.
وفي حين أن زيادة الرسوم قد تكون ضرورية لضمان استمرارية خدمة القضاء، بشكل اكثر فاعلية، لكن ينبغي أن تكون هذه الزيادة تدريجية ومعقولة مع مرور الوقت، بحيث لا تشكل عبئاً مفاجئاً وضغطاً مادياً شديداً على المتقاضين.
بينما الوجه الايجابي، والآثار الإيجابية لزيادة الرسوم اجدها، من وجهة نظر شخصية، خطوة قد أسهمت في الحد من الدعاوى الكيدية، أو غير الجادة التي كانت تثقل كاهل المحاكم، مما يؤدي إلى تقليل القضايا العشوائية، وبالتالي تخفيف الضغط على المحاكم، وتسريع إجراءات الفصل في القضايا المهمة.
كما أن هذه الزيادة يمكن أن تسهم في دعم ميزانية المرفق القضائي، مما يساعد على تطوير البنية التحتية للمحاكم، وتحسين جودة الخدمات القضائية.
لكن الذي أثارني في التوجه إلى كتابة هذه المقالة، هو تسليط الضوء على الآثار السلبية في زيادة الرسوم القضائية؛ إذ يرى الرأي الآخر أن رفعها قد يشكل عائقاً أمام بعض الفئات ذوي الدخل المحدود، في الوصول إلى القضاء، وارتفاع الرسوم قد يؤدي إلى إحجام البعض عن المطالبة بحقوقهم، أو اللجوء إلى حلول غير رسمية، وهو ما قد يدفع البعض إلى التخلي عن المسار القانوني، واللجوء إلى وسائل غير قانونية لحل نزاعاتهم مثل: التهديد، الابتزاز، الاعتداء، التعصب والاحتيال. لذا فإن نجاح هذه السياسة يعتمد على توازنها وعدالتها، ووجود آليات تحمي حقوق جميع أفراد المجتمع دون تمييز.
محمد مرزوق الرشيدي
كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون