تُبنى فكرة المسؤولية القانونية على افتراض أساسي: أن الإنسان كائن عاقل، مدرك لأفعاله، قادر على التمييز بين الصواب والخطأ. لكن هذا الافتراض ينهار جزئياً عندما نتحدث عن "الإنسان ناقص العقل"، وهو تعبير يُقصد به قانونياً من يعاني من قصور في الإدراك، أو التمييز بسبب صغر السن، أو اضطراب عقلي، أو إعاقة ذهنية.
هنا يبرز سؤال معقّد: كيف يحاسبه القانون، وهل يحقق التوازن بين العدالة والحماية ؟ فإما أن ترفع عنها المسؤولية بالكامل، أو تُخضعها للقواعد نفسها للشخص كامل الأهلية مع تخفيف العقوبة. يواجه القانون تحدياً في تحديد معيار دقيق لنقص العقل. هل يُقاس بالتشخيص الطبي فقط، أم بالسلوك وقت ارتكاب الفعل، أم بمدى القدرة على التمييز والإرادة؟
في كثير من الحالات، يعتمد القضاء على تقارير طبية قد تختلف في تقييمها، ما يفتح باباً للاجتهاد، وربما التناقض في الأحكام.
وسمية عادل الهليلي
كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون