الأحد 17 مايو 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
ارحموا من يتربَّح من الحيازات الزراعية والصناعية... وافرضوا ضرائب
play icon
الافتتاحية

ارحموا من يتربَّح من الحيازات الزراعية والصناعية... وافرضوا ضرائب

Time
السبت 16 مايو 2026
أحمد الجارالله


ثمة الكثير من الأسئلة موجهة إلى مجلس الوزراء، والمؤسسات التابعة له، وكلها تصبُّ في مسألة تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الناتج الوطني، وهي مشروعة من حيث حرص المعنيين مباشرة بهذه الأمور، أكانوا من أصحاب الحيازات الزراعية، أو الصناعية، أو الخدمية، على تنشيط الاقتصاد الوطني، وتحريره من إجراءات تثقل كاهل المواطن، وتساعد على تطوير الحركة التجارية، والصناعية، والأهم الزراعية في البلاد.

قبل الدخول إلى صلب الموضوع، علينا الإشارة إلى أن موضوع الأمن الغذائي ليس ترفاً، وليست الحيازات الزراعية، لتنفيع هذا أو ذاك، إنما كانت أساساً من أجل تأمين مصدر غذائي يمكنه المساعدة على وقف استنزاف خروج الأموال التي تنفق على الاستيراد، وكذلك تأمين حد معقول من الأمن الغذائي.

هذه القاعدة سارت عليها مجالس الوزراء منذ وجدت الدولة الحديثة، بل عززت الحكومات المتعاقبة دور هذا القطاع المهم، لأنها رأت فيه إمكانية لتنويع الاقتصاد، وكذلك تعظيم دور القطاع الخاص، والخروج من شرنقة التوظيف الأحادي لدخل الدولة.

وفي أزمة جائحة "كورونا"، أثبت القطاع الزراعي وجوده، وساعد كثيراً في التخفيف من الأزمة الغذائية، بل أكثر من ذلك، في الحرب الأخيرة كان مؤثراً في السوق المحلية وتأمين الوفر الغذائي، حين تعرقلت سلاسل الإمداد، وهذا يدفع إلى جعله أكثر قوة، عبر إجراءات مرنة ومريحة، للمزارع، والشركات العاملة في هذا القطاع.

للأسف، إن ما حصل في القرارات الأخيرة المعنية بهذا القطاع، يمكن القول إنها قصيرة النظر، إذ تقوم على منع تطور القطاع، بينما في الدول الأخرى، يعتبر من أركان الأمن القومي، الذي لا يُمس، بل توضع كل القرارات المساعدة على تقويته، لذا فإن الإجراءات الأخيرة المتخذة لا تخدم أبداً هذه القاعدة.

حين يحوز المواطن قسيمة زراعية، ويعمل على تنميتها، ويحولها من صحراء قاحلة إلى واحة غنّاء، فهو يبذل فيها ماله، وتعبه، ووقته، وحين يشيخ، ولم يعد قادراً على رعايتها، فلن يفرط بها، بل يعمل على بيعها لمن يعرف قيمتها، ويديرها كي تستمر في خدمة الأمن الغذائي، لذا عندما تصدر قرارات حكومية تعيق ذلك، فهي تحكم بالموت على مشروع ناجح، أُنفقت عليه الآلاف، بل ربما الملايين، وهو خدمة الأمن الغذائي، وأسهم في الأمن القومي للدولة.

لذا، فإن الإجراءات الأخيرة، من منع بيع تلك الحيازات، واستثمارها، أو توريثها لا تخدم الأمن الغذائي، ولا تنوع الصناعات الوطنية، ولا تسهم في خفض استنزاف خروج الأموال إلى الخارج، بل إنها تساعد على جعل الأراضي قاحلة، تثير الغبار، ولا تخدم البيئة.

في بعض الدول المجاورة، لا سيما الإمارات، وللحفاظ على هذه المزارع، يسمح بتحويل جزء منها إلى أماكن سياحية، بمساحة لا تتعدى العشرة في المئة، وهذا ساعد في خفض الاعتماد على الدولة، بينما في الكويت، عُمل بهذا القرار لفترة، ثم تراجعت الحكومة عنه، ربما نتيجة الحسد، لأنه لا مبرر لمنع الاستفادة من دخل مساعد للمزارع، يخفف الأعباء على الدولة.

إضافة إلى ذلك، زادت تعرفة الكهرباء على المزارعين، وكذلك المياه، وفي الآونة الأخيرة، ارتفعت أسعار المواد الزراعية، فماذا يعني هذا، أليس حكماً بالإعدام على قطاع حيوي؟

إن الإجراءات الأخيرة، وغيرها مما اتخذ بشأن القسائم الصناعية والخدمية، لا تخدم الأمن الاقتصادي، بل إنها تؤثر في الأمن الاجتماعي أيضاً، وتعرقل تحقيق الكفاية الذاتية، الغذائية والصناعية، وتفقد القطاع الزراعي المهم حيويته.

صحيح أن هناك بعض المخالفات التي يمكن معالجتها من دون إماتة القطاع، لكن لا يحرم الشخص من التصرف في تعب عمره، فهذا أمر غريب جداً، بينما في كل العالم، التصرف في الأملاك الشخصية، حتى لو كانت منحة من الحكومة، لا يمس، لأنها من مصادر الحرية الشخصية، فكيف إذا كانت تلك الأملاك تخدم الأمن الغذائي، أي الأمن القومي للدولة؟

دعوا أصحاب هذه الحيازات يستثمرونها بشكل جيد ومريح، وإذا كان هناك من ينظر إليهم بعين الضغينة، افرضوا عليه ضرائب، أو عليه أن يتراجع.

آخر الأخبار