الأحد 17 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الشميمري... رجل المقاهي الشعبية الكويتية
play icon
المرحوم سليمان الشميمري
المحلية   /   أبرز الأخبار

الشميمري... رجل المقاهي الشعبية الكويتية

Time
السبت 16 مايو 2026
"الشؤون" تفتتح المقهى الشعبي في "شرق" خلال مايو الجاري تخليداً لذكراه
خدم الكويت وتراثها ويعد من أوائل مَن حولوا المقاهي إلى مؤسسات اجتماعية
رجل الأمانة الذي أسس ملتقى الرعيل الأول وجمع الأجيال تحت سقف المقاهي الشعبية

كشف وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية رئيس مجلس إدارة صندوق المقاهي الشعبية د.خالد العجمي عن إطلاق مشروع متكامل لإعادة تطوير مقهى الجهراء الشعبي بالتعاون مع جمعية بيت السدو الكويتي، ضمن خطة شاملة لإحياء المقاهي الشعبية وتطويرها بما يحافظ على هويتها التراثية ويعزز دورها الاجتماعي والثقافي والترفيهي.

وأكد العجمي أن المشروع يأتي امتداداً لنهج وطني راسخ ارتبط باسم الراحل سليمان محمد الشميمري، الذي يعد أحد أبرز الرواد الذين أسهموا في تأسيس المقاهي الشعبية وترسيخ رسالتها الاجتماعية، حتى أصبح اسمه جزءاً أصيلاً من تاريخ هذه المرافق التي شكلت لعقود ملتقى لكبار السن والعائلات والشباب.

وأعلن العجمي عن افتتاح مقهى الشميمري الشعبي في شرق خلال شهر مايو الجاري، بعد الانتهاء من أعمال تطوير شاملة نُفذت بوتيرة متسارعة، تخليداً لذكرى الرجل الذي أفنى حياته في خدمة المجتمع وصون التراث الكويتي.

من الغوص والتجارة إلى إدارة المقاهي

ولد سليمان محمد الشميمري عام 1920، وتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة. وعمل في الغوص والسفر، ثم التحق بسلك الشرطة، قبل أن ينتقل إلى التجارة، وبعدها إلى وزارة الإعلام مديراً للمشتريات عندما كان الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد وزيراً للإعلام.

وعُرف الشميمري بالأمانة والإخلاص، ما أكسبه ثقة المسؤولين، ليتم الاستعانة به مع الراحل صالح الشهاب في تأسيس المقاهي الشعبية ضمن برامج الترويح السياحي عام 1977، ثم تولى لاحقاً إدارة جميع المقاهي الشعبية بعد انتقال تبعيتها إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، تحت إشراف الراحل يوسف المزروعي.

مهندس المقاهي الشعبية

لعب الشميمري دوراً محورياً في تحويل المقاهي الشعبية من مشروع موسمي إلى مرافق اجتماعية دائمة تستقبل الرواد طوال العام. وكان يؤمن بأن هذه المقاهي ليست مجرد أماكن للترفيه، بل فضاءات تحفظ التراث الكويتي وتعيد إنتاج روح الدواوين بما تحمله من قيم التواصل والتكافل والمحبة.

وفي أحاديثه التي وثقها الباحث د.أحمد أبوسيدو، أكد الشميمري أن المقاهي الشعبية أصبحت ملتقى للرعيل الأول والمتقاعدين والشباب، ومكاناً تنقل فيه الخبرات وتتجدد فيه الصلة بين الأجيال.

وحول أقدم وأول مقهى في الكويت قال المرحوم الشميمري: ان مقهى بوناشي يُعتبر أقدم وأول مقهى في تاريخ المقاهي الشعبية في الكويت، ويعود تاريخ انشائه الى عهد الحاكم الثاني للكويت الشيخ عبدالله ابن صباح حوالي عام 1775م عندما قدم الى الكويت رجل من أهالي الاحساء معروف باسم (أبو ناشي) وافتتح مقهى عند مدخل قيصرية التجّار وسوق المناخ القديم في الجهة الشمالية لمسجد السوق الكبير، وعندما توفي المؤسّس الأول للمقهى (أبو ناشي) جاء بعده معاونه في المقهى المرحوم خليفة بن الشريدة الذي عرف فيما بعد بين روّاد المقهى باسم (خليفة بوناشي)، ثم جاء بعده ابنه فيصل، ثم انتقلت الادارة الى أحد أقارب المؤسّس الأول (ناصر بوناشي)، واستمر المقهى في استقبال روّاده حتى عام 1953م حيث أزيل نهائياً، الا أنه في الآونة الأخيرة بنت الحكومة مقهى تراثياً بالموقع الذي كان عليه في الماضي.! وأخذ الاسم السابق نفسه.

وعن انشاء المقاهي الشعبية وأهميتها في المجتمع قال: كانت فكرة انشاء المقاهي من خلال برامج الترويح السياحي عام 1977، لكن رواد المقاهي طالبوا باستمرار المقاهي طوال العام وأصبحت المقاهي تحول ذاتياً من خلال أنشطة خدمية تقدم لرواد المقاهي وتكمن أهمية المقاهي الشعبية في المجتمع في الهدف الذي أنشئت من أجله كمرافق اجتماعية لكبار السن والمتقاعدين، يجتمعون ويلتقون فيها لقضاء أوقات الفراغ واحياء العادات والتقاليد الكويتية الأصيلة التي اعتاد عليها الكويتيون بالتجمع في الدواوين تعبيراً عن الترابط والتواصل والتكافل، وأصبحت المكان المفضل لكبار السن والمتقاعدين وكذلك الشباب الذين يفضلون دواوين المقاهي الشعبية لاكتساب خبرات الرعيل الأول والتواصل معهم.

وعن المقصد الاجتماعي للمقاهي قديماً قال المرحوم الشميمري: كان للمقاهي مقاصد اجتماعية كاجتماع الأصدقاء والاستفسار عن بعضهم البعض، ومعرفة ما يحدث في محيطهم، وأخبار البحّارة والسفن، خاصة في غيابهم، وعندما يغيب أحدهم عن الحضور يتساءلون عنه ويقومون بزيارته عند مرضه، كما أنهم كانوا يشربون القهوة العربية والنامليت ويدخّنون القدو والنارجيلة، وكان يتمّ تحضير الجمّر عن طريق لوجاغ (التنور). وقد نجحت المقاهي الشعبية في جمع وتآلف الكويتيين وصهرهم مع بعضهم البعض ما زاد من التقارب واللحمة بين أبناء البلد الواحد.

ولقد كان صاحب المقهى يقوم بعمل الشاي والقهوة العربية واستقبال الأهالي والزبائن ومحاسبتهم، وكان له معاون يقوم بتقديم الشاي والقهوة ثم الغليون وعددهم واحد الى اثنين، كما كان لصاحب المقهى ومعاونه لبس خاص، حيث كانوا يلبسون الوزار فوق الثوب ويلبسون الطاقية. وكان مرتادو المقاهي يجلسون على الكراسي الخشبية (التكة) التي كانت تستوعب أكثر من شخص. وأبرز ما كان يميّز هذه المقاهي أن الجميع يرتادها، من شيوخ وأعيان وأصحاب المهن البسيطة والعادية والتجّار، وكم من صفقة تمّت في هذه المقاهي، وكم من مشاورات قد دارت أيضاً فيها.

ثقة القيادة وخدمة المحتاجين

حظي الشميمري بثقة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، الذي كلفه بتوزيع المساعدات المالية المباشرة على كبار السن والمحتاجين من رواد المقاهي الشعبية وغيرهم، في مهمة جسدت ما عرف عنه من نزاهة وعدالة وأمانة.

شهيد المقاهي الشعبية

في 11 يوليو 1985، استشهد الشميمري في التفجير الإرهابي الذي استهدف أحد المقاهي الشعبية، في حادث أليم أراد النيل من أمن الكويت ووحدتها. وبعد وفاته، أمر الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد بإطلاق اسمه على مقهى شرق الشعبي، وفاءً لعطائه وتخليداً لمسيرته الوطنية والاجتماعية.

إرث متجدد

يمثل افتتاح مقهى الشميمري الشعبي بحلته الجديدة رسالة وفاء لرجل ارتبط اسمه بالمقاهي الشعبية منذ نشأتها الأولى، وأسهم في تحويلها إلى معالم اجتماعية وتراثية تحفظ ذاكرة الكويت وتعزز التواصل بين أبنائها.

مشاريع التطوير

تواصل وزارة الشؤون الاجتماعية اليوم هذا الإرث من خلال مشاريع التطوير التي تشمل تحديث المرافق والبنية التحتية ومناطق الألعاب وطرح المزايدات الاستثمارية بشفافية، بما يضمن أن تبقى المقاهي الشعبية شاهداً حياً على أصالة المجتمع الكويتي وروح الزمن الجميل التي كرسها سليمان الشميمري طوال حياته.

آخر الأخبار