الأحد 17 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
المال والقوّة مَرَايا الشخصية
play icon
كل الآراء

المال والقوّة مَرَايا الشخصية

Time
السبت 16 مايو 2026
د.خالد الجنفاوي


الشخصية هي جوهر الانسان، وطبعه وخلقه الفطريّ، أو ما شبّ عليه، وربما يمثّل الحصول على كثير من المال والقوّة، لا سيما بعد سنوات من غيابها في حياة الانسان، مرايا تعكس صفاته الشخصية الأساسية، ومن بعض ما تعكسه هذه المرايا، نذكر ما يلي:

- المال والبخل والكرم: كثرة المال بالنسبة للبخيل تعني شيئاً واحداً فقط، ألا وهو زيادة حرصه الشديد في الحصول على مزيد من المال الفائض عن حاجاته الفعلية، وكثرة المال الحلال بالنسبة لكريم النفس، تعني أشياء أخرى مختلفة تماماً، فيزيد كرم الكريم، ويزيد تصدّقه ومساعدته للمحتاجين من اخوته المسلمين، وتنتشر سمعته الطيّبة بين الناس بسبب أنّ المال الكثير لم يغيّر طبعه، بل رسّخ كرمه الفطريّ، وزاده وأظهره للعلن.

- القوّة والخير والشرّ: يمتلك أحدهم القوّة بشكل مفاجئ بعد سنوات من الضعف، فإمّا أنه يستعملها للخير أو للشر،ّ والعياذ بالله، وما يدفع هذان السلوكان (الخير والشرّ) في كلام وتصرّفات الانسان هو طيب وصلاح سريرته، ونقاء نيّته، وترسّخ سمات الخير في شخصيته بشكل فطري، أو مكتسب (التربية الأسرية الصالحة)، أو فساده، والمؤمن القوي يستعمل ما أتاه الله من قوّة لممارسة  الشجاعة الأخلاقية ولفعل الخير، وفاسد القلب يستعملها في ما هو سيّئ وقبيح.

- المال "وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ": بالإضافة الى شكر المسلم لنعم الله عليه، والتحدث بأفضاله عليه، فيتوجّب عليه أيضاً أن تُرى نِعَمْ ربّ العزّة عليه في ملبسه، ومأكله وفي عيش عياله، وسيرى الناس نعم وأفضال المال الحلال في جوده وسخائه.

- المال والقوّة أشياء دنيوية موقّتة وأخروية أبديّة: يدرك المسلم العاقل أنّ المال الذي يملكه حالياً هو شيء موقّت بالنسبة له، فلا يذهب المال معه إلى قبره ما لم يستعمله في ما هو خير له في آخرته.

ويغيب عن عقل مضطرب الخلق أنّ سعيه النهم وراء مزيد من المال لن يمنحه الخلود الدنيوي، لكن بسبب هوسه بالمال، فيبدأ يظنّ مضطرب الأخلاق أنّ ماله سيخلّده، وبالطبع، فالمال سيخلّد الانسان، إمّا في النار أو الجنة، فلا يوجد في الإسلام مَطْهَر (Purgatory).

كاتب كويتي

آخر الأخبار