الأحد 17 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
زيارة ترامب... ومفاجآت الصين
play icon
كل الآراء

زيارة ترامب... ومفاجآت الصين

Time
السبت 16 مايو 2026
صالح بن عبد الله المسلم


من الواضح أن إدارة ترامب تدرك أن الصين أصبحت اللاعب الأكثر تأثيراً على إيران، اقتصادياً وسياسياً، وأن بكين تمتلك أوراق ضغط حقيقية يمكن أن تمنع الانفجار الكبير في المنطقة، ولذلك فإن أحد الأهداف غير المعلنة للزيارة يتمثل في دفع الصين للضغط على طهران، من أجل منع أي خطوة تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، أو تهديد الملاحة الدولية. 

ومن المتوقع أن تخرج زيارة بكين بتفاهمات عدة غير معلنة، أهمها، استمرار التهدئة التجارية بين واشنطن وبكين، تفاهمات حول أمن الملاحة والطاقة، ضغوط صينية على إيران لمنع التصعيد في هرمز، تفاهم ضمني على إدارة الصراع لا تفجيره، إعادة فتح قنوات تنسيق أمني واقتصادي بين القوتين العظميين. 

لكن خلف هذه التفاهمات تبقى الحقيقة الكبرى "الصراع الأميركي - الصيني" لم يعد خلافاً تجارياً فقط، بل معركة على قيادة العالم خلال العقود المقبلة... الولايات المتحدة تحاول الحفاظ على هيمنتها الدولية، بينما تتحرك الصين بهدوء لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب.

وفي قلب هذا الصراع تقف منطقة الخليج العربي، ليس فقط كمصدر للطاقة، بل كساحة اختبار للتوازنات الدولية الجديدة، ولذلك فإن أي تطور في الحرب الإيرانية، أو مضيق هرمز، لن يكون حدثاً إقليمياً فقط، بل نقطة تحول قد تعيد رسم الاقتصاد، والسياسة، والأمن العالمي لسنوات طويلة مقبلة.

الزيارة، التي تُعد الأولى لرئيس أميركي إلى بكين منذ سنوات، ليست بروتوكولية، بقدر ما هي محاولة لإدارة مرحلة خطيرة من الصراع الدولي، فالعالم اليوم لم يعد يحتمل مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة والصين بالتزامن مع اشتعال الخليج، واحتمالات اتساع الحرب الإيرانية. 

 العالم يقف أمام إعادة تشكيل للتوازنات الكبرى، ليس فقط بين واشنطن وبكين، بل في الشرق الأوسط أيضاً، حيث تتقاطع الحرب مع إيران، وأمن الطاقة العالمي، ومستقبل مضيق هرمز، مع الصراع الاقتصادي والعسكري بين القوتين الأعظم في العالم.

فالعالم يعرف أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل شريان الطاقة العالمي، أي إغلاق فعلي، أو حتى اضطراب محدود فيه سيقود إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط، واضطرابات اقتصادية عالمية، وربما موجة تضخم جديدة تضرب الاقتصادات الغربية والآسيوية معاً، وهنا تحديداً تتلاقى مصالح واشنطن وبكين، رغم العداء الستراتيجي بينهما، لأن الصين هي أكبر مستورد للطاقة الخليجية، والولايات المتحدة لا تريد انهيار الاقتصاد العالمي في سنة انتخابية واقتصادية حساسة.

لكن السؤال الأهم: هل تستطيع الصين بالفعل كبح إيران؟

الواقع أن العلاقة الصينية- الإيرانية ليست تحالفاً عسكرياً كاملاً كما يتصور البعض، بل علاقة مصالح متبادلة، الصين تحتاج النفط الإيراني، والأسواق الإيرانية، وإيران تحتاج الغطاء السياسي والاقتصادي الصيني لمواجهة العقوبات الغربية، لكن بكين، رغم دعمها لطهران، لا تريد حرباً شاملة في الخليج، لأن أي فوضى كبرى ستضرب مشروعها الاقتصادي العالمي، ومبادرة "الحزام والطريق".

لهذا يبدو أن الصين ستؤدي دور الوسيط الهادئ، فهي لن تتخلى عن إيران، لكنها أيضاً لن تسمح لها بالمغامرة بإغلاق هرمز، أو إشعال مواجهة إقليمية واسعة، قد تستفز الولايات المتحدة عسكرياً بشكل مباشر.

أما ترامب، فإنه يتعامل مع الملف بعقلية الصفقات، والضغط القصوى، فهو يريد أن يظهر داخلياً كرئيس قوي قادر على إخضاع الصين وإيران معاً، لكنه في الوقت ذاته لا يبدو راغباً في حرب شاملة طويلة ومكلفة، ولذلك فإن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً سياسياً وعسكرياً محسوباً، دون الوصول إلى مواجهة أميركية - إيرانية مفتوحة، إلا إذا حدث خطأ ستراتيجي كبير خارج الحسابات.

كاتب سعودي

آخر الأخبار