الاثنين 18 مايو 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
حماية الأسرة... خطوة كبيرة لدولة حديثة
play icon
كل الآراء

حماية الأسرة... خطوة كبيرة لدولة حديثة

Time
الأحد 17 مايو 2026
الشيخ م.فهد داود الصباح

يشهد التنظيم الجديد لحماية الأسرة نقلة نوعية مع إقرار المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026، واعتماد مجلس الوزراء للبرنامج الحكومي لحماية الأسرة، الذي يضم 83 مبادرة تشترك فيها 12 جهة حكومية لتعزيز الاستقرار الأسري والاجتماعي.

إن هذا يعني وضع العربة على السكة الصحيحة، فالبرنامج يقوم على مسألة اساسية، وهي اعادة تنظيم الاسرة بما يحتاج إليه من اسس، لا تؤدي على ردة الفعل غير السليم، اي النهاية بالطلاق، وتفكك الاسرة، ولهذا فهو يحتاج إلى علاجات اجتماعية وصحية، اساسها اهمية الاسرة كعامل بناء مستمر ومستدام، وليس نزوات تنتهي بعد انتهاء الرغبة.

لذا، فإن التحديات عديدة، ما يجعل المعالجة تتشعب، وتنفيذ المبادرات ينطوي على فهم عميق لمنع ردات الفعل المتسرعة، وهذا يعني دراسة التأهيل والوقاية، واستمرار الحماية، والأهم التطور الاسري المنتج، لذا فإن بناء منظومة حكومة شاملة تقوم على التطويـر والتوعية المجتمعية، لا بد أن يتوازى مع رفع كفاءة الجهات المعنية بالتعامل مع قضـايا النشء والطفل.

فإذا كانت دول "مجلس التعاون" الخليجي تتشارك في التحديات والتوجهات الستراتيجية المتعلقة بالأسرة، فإن نظام "المبادرات الرعائية المتفرقة" ادى دوره، واليوم هناك نظام الستراتيجيات الوطنية الشاملة.

وهذا ما جعل البرنامج الكويتي لحماية الأسرة يركز على آليات التنفيذ، والحوكمة، وهي تتماشى مع ما اقرته دول "مجلس التعاون" من تنظيمات للحماية الاسرية، ما يعني توحيد الرؤية الخليجية لتنظيم الاسرة، وحمايتها في زمن باتت فيه العوامل السلبية تتحكم بهذه النواة الاجتماعية المهمة، التي تحدد مسار الاقتصاد والسياسة في اي دولة، وتترجم مدى تطورها.

إن الارشاد الزوجي من العوامل المهمة لانه يستبق منع التفكك، وايضا يعمل على الدمج الاسري، وبناء الهوية الوطنية للاسرة، والاهم من ذلك يبني رأسمال بشري منتج.

إن ذلك يحتاج إلى مهارات تربوية، لا يمكن ان توجد إذا كانت الرغبات تتحكم بالاسرة، لان الوالدين هما المثال الاعلى للابناء، وايضا هم من يعلمون اولادهم المهارات، ليس الاجتماعية فقط، بل ايضا العملية، وغيرها مما يترجم كيفية النظرة إلى الحياة، والتمكين الفردي والاجتماعي في تشكيل الرؤية المستقبلية.

إن اهم نقطة في هذا المجال تغيير النهج التقليدي في المنطقة الذي كان يعتمد على "رد الفعل"، أي التدخل بعد وقوع الطلاق، أو بعد حدوث جنوح الأحداث، أو بعد تسجيل حالة عنف أسري، من خلال تقديم مساعدات مالية، أو دور رعاية. لذا، فإن البرنامج الجديد الذي اقره مجلس الوزراء يقوم على نهج استباقي، وإرشاد أسري وتوعية في البيئات التعليمية، الشبابية، لان قوة الدولة في العصر الحديث لا تقاس فقط بترسانتها العسكرية، أو متانة أمنها الخارجي، بل بالتماسك البنيوي لأصغر وحدة في المجتمع وهي الأسرة.

لذا فإن البرنامج الجديد خطوة كبيرة من اجل مجتمع قادر على التطور، خالٍ من العنف الاسري، ويؤسس إلى منظومة سليمة ومنتجة، وتساعد على تطور الدولة.