في عالم كرة القدم، تُقاس النجومية أحياناً بالأهداف، والتمريرات الحاسمة، لكنها في أحيان أخرى تُقاس بالمواقف الإنسانية الشجاعة، التي تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
وهذا تماماً ما جسّده نجم خط وسط "نادي النصر"، علي الحسن، في مشهد استثنائي، سيبقى محفوراً في ذاكرة الجماهير العاشقة.
بين لوعة الفقد ونداء الواجب عاش النجم علي الحسن الساعات الماضية بين مطرقة الحزن الشديد، وسندان المسؤولية الكبيرة؛ فبينما كان يتلقى التعازي في اليوم الأول لوفاة شقيقه، والدموع لم تجف بعد، تزامنت هذه الفاجعة مع ظروف فنية معقدة، يمر بها ناديه (النصر)، إثر الغيابات المؤثرة لزملائه في الفريق (أنجيلو والخيبري) بداعي الإصابة.
وفي الوقت الذي التمس فيه الجميع له العذر بالغياب والانعزال، اختار الحسن طريق التضحية الكبرى، غادر ساحة العزاء، مدفوعاً بـ"نداء الواجب"، وحاجة ناديه الماسة لخدماته، واشترك في التمارين الجماعية بروح تنضح بالمسؤولية، واضعاً مصلحة الكيان، وجماهيره فوق آلامه الشخصية.
لم تقتصر تضحية الحسن على التواجد البدني في الملعب فقط، بل قدم مباراة بطولية، ومستوى فنياً رفيعاً، متغلباً على الضغط النفسي الهائل وحرقة الفراق.
لعب بروح قتالية عالية ساهمت في إسعاد المدرج "النصراوي"، ليثبت أن الشعار الذي يرتديه ليس مجرد قميص رياضي، بل أمانة تستحق العطاء حتى في أحلك الظروف.
إن ما قدمه علي الحسن، درس حقيقي في الانتماء، والاحترافية والوفاء، استحق عليه تحية إجلال من كل أطياف الشارع الرياضي، الذين هتفوا له بصوت واحد: "شكراً علي".
وفي الختام، لا نملك إلا أن نرفع أكف الضراعة، إلى المولى عز وجل، أن يتغمد شقيق الكابتن علي الحسن بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جنات النعيم، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
كاتبة سعودية