الأربعاء 24 يونيو 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
يوم العمال العالمي
play icon
كل الآراء

يوم العمال العالمي

Time
الاثنين 18 مايو 2026
عدنان مكّاوي

في مطلع شهر مايو (آيار) الجاري احتفلت معظم دول العالم، بما فيها الكويت بعيد العمال؛ تقديراً لما للعمال من دور مهم في بناء المجتمعات على مرّ العصور، وتشجيعاً لهم على مواصلة معركة البناء والتشييد المهمة في البلاد.

وقد كان اقتراحاً رائعاً أن يكون للعمال عيد نقدرهم فيه، لأنني من المقتنعين بأن العمال من أهم كوادر بناء المجتمع، فرضاهم عامل بناء، وسخطهم عامل هدم، هذه حقيقة يثبتها التاريخ في ثنايا كتبه، رغم أنف كثير من رجال الإعلام والتاريخ، في بلادنا الشرقية عموماً، الذين ينسون، أو يتناسون، في كتاباتهم ما للعمال من دور في خدمة الناس، ورفعة المجتمعات.

وأهمية العمال في رقي المجتمعات وعظمتها لا تثبتها كتب الماضي فقط، فالحاضر يثبتها أيضاً، فقد سُئل ذات مرة أحد خبراء الاقتصاد في اليابان عن مصدر عظمة اليابان الاقتصادية فأجاب ببساطة: انها العلاقة الطيبة الممتازة بين العامل وصاحب العمل فقط.

واعتبار العامل شريكاً لا أجيراً.

هذا هو سر العبقرية اليابانية؛ لذا فإنني أقول بأن تقدير العامل وتكريمه، مادياً وأدبياً، في البلاد، واجب وطني تفرضه المصلحة العامة، وأن تلك العلاقة الطيبة أمر سهل يمكن تحقيقه بسهولة، أو هي متروكة لمزاجية صاحب العمل، يكرم عامله صباحاً ليغضبه مساءً، أو يرضيه يوماً ليحزنه أياماً، وليذهب المتضرر إلى القضاء.

العلاقة بين العامل وصاحب العمل مربوطة بقوانين عامة، ولوائح خاصة موثقة في دساتير الدول المتقدمة، تُعطي لكل منهما حقوقه، وتلزمه بأداء واجباته فورا وقبل أن يجف عرقه، من دون تأخير أو تسويف.

وهذه القوانين واللوائح لا تسن بغياب ممثلي العمال المخلصين الواعين. وصاحب العمل في الدول المتقدمة والمتحضرة قولاً وفعلاً، كاليابان، لا يُعد علاقته مع عامله علاقة سيد ومسود؛ لأنه يدرك جيداً أن كسبه رضا العامل مهما كلفه هذ الرضا من مال؛ سيعود عليه بالنفع المادي الكثير، من دون أن ننسى بأن صاحب العمل يتقدم عماله في مصنعه، أو متجره، أو مزرعته، ولا يجعله يعمل دون حماية رأسه.

إن تحسين مستوى معيشة العامل وتوفير سبل الحياة الكريمة له ولأسرته من صاحب العمل، أو من مسؤوليه، ستزيد الإنتاج، وزيادة الإنتاج تعني في ما تعني أن نلبس مما ننتج، وأن نأكل مما نزرع، وأن نشرب مما نعصر، وهذا يؤكد قوتنا واستقلالنا.

أنا أحبّ أكثر ما أحب من الناس "العمال".

وأشارك شاعرنا جبران خليل جبران مشاعره بقوله: "أحب الرجل الذي يتناول الأخشاب الجافة المهملة؛ فيصنع منها مهداً للأطفال أو قيثارة حبلى بالأنغام، والرجل الذي يقيم من الصخور التماثيل والقصور والهياكل… فيمتعنا، أحبُّ الحداد الذي ما أنزل مطرقته على سندانه إلا أنزل معها قطرة من دمه.

وأحبّ الخياط الذي يخيط الأثواب بأسلاك مشبكة من نور عينيه.

وأحب النجار الذي لا يدق المسمار إلا دفن معه شيئاً من عزيمته.

أحبُّ من الناس العامل؛ لأنه يطعمنا ويحرم نفسه، أحبه لأنه يغزل ويحيك؛ لنلبس الأثواب الجديدة وأولاده في ملابسهم القديمة. أحبّه؛ لأنه يبني المنازل العالية، ويسكن الأكواخ الحقيرة، أحبُّ ابتسامته، وأحبُّ نظرة الاستقلال والحرية في عينيه". مبروك للعمال عيدهم، وليحفظهم الله من الخطر الذي يتربص بهم من كل جانب.

صحافي فلسطيني

آخر الأخبار