قصص إسلامية
للعلماء مواقف عظيمة في الحج، تظهر فيها عبادتهم، وصبرهم، وحرصهم على تعليم الناس وخدمتهم. ومن أشهر هذه المواقف:
الإمام مالك بن أنس، كان يعظّم مدينة مكة والمدينة تعظيماً شديداً، وإذا دخل في الإحرام ظهرت عليه السكينة والخشوع، وكان يكره الجدال، ورفع الصوت في الحج، امتثالاً لقوله تعالى: "فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج".
والإمام الشافعي حج مرات عديدة، وكان يستغل موسم الحج للقاء العلماء، وطلب الحديث، والمناظرة في العلم. وكان الحج عنده موسم عبادة وعلم معاً.
وحجّ الإمام أحمد بن حنبل مرات كثيرة، وكان يتحمل المشقة بصبر عجيب، ويحرص على أن يكون ماله الذي يحج به من الحلال الخالص.
وكان أحيانا يمشي مسافات طويلة توفيراً للمال، ويحرص على ألا يأكل إلا من كسب حلال. وكان كثير الذكر والدعاء في المناسك.
وعبد الله بن المبارك، من أعجب مواقفه، أنه كان أحياناً يترك نفقات الحج للفقراء والمحتاجين، إذا رأى حاجتهم أشد، ويرى أن تفريج كربة مسلم من أعظم القربات. وكان إذا حجّ يُكثر من خدمة الناس، وإعانتهم، حتى قيل إنه كان ينفق على رفقائه في الطريق، ويخفي ذلك عنهم.
الفضيل بن عياض وقف بعرفة، يبكي بكاءً شديداً ويقول: "واسوأتاه منك وإن عفوت". فكان الناس يتأثرون بخشوعه وخوفه من الله.
سفيان الثوري كان إذا جاء يوم عرفة انقطع عن الكلام إلا بالدعاء والذكر، ويقول:"إن أعظم الخسارة أن يظن العبد أن الله لا يغفر له في هذا اليوم".
عبدالله بن باز، رحمه الله، عُرف بحرصه على تعليم الحجاج، والإجابة عن أسئلتهم رغم كبر سنه، وكان يتحمل المشقة الطويلة في خدمة الناس في موسم الحج. من أجمل ما يُروى عن الصالحين في الحج أن كثيراً منهم كانوا يرون الحج رحلة توبة وخشوع، لا مجرد سفر ونسك، فظهرت منهم مواقف مؤثرة في الإخلاص والزهد والرحمة.
من مواقفهم: وقف علي بن الحسين زين العابدين بعرفة باكياً خاشعاً، فقيل له: ما أكثر الحجيج! فقال: "ما أكثر الضجيج، وأقل الحجيج"، يقصد أن العبرة بالإخلاص، لا بكثرة العدد.
وكان الفضيل بن عياض في عرفة يقول: "لو أن أهل الموقف غُفر لهم إلا رجلاً واحداً لخشيت أن أكون أنا هو"، من شدة خوفه من الله وتواضعه.
وكان بعض السلف إذا رأى الكعبة بكى طويلاً، لأنهم كانوا يستشعرون عظمة الوقوف في بيت الله، وأنها فرصة قد لا تتكرر.
ما نتعلمه من هذه المواقف:
1- أن الإخلاص أهم من المظاهر.
2- خدمة الحجاج من أعظم القربات.
3- الخوف من الله مع حسن الظن به.
4- الحرص على المال الحلال في العبادة.
5- استغلال الحج في التوبة وتغيير النفس.
وقد وردت آثار كثيرة عن خشوعهم في الطواف، وعرفة والتلبية، حتى إن بعضهم كان يضعف صوته من شدة التأثر عند قوله: "لبيك اللهم لبيك".
الله ارحمهم رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جناتك.
$ إمام وخطيب