يمارس الرئيس الاميركي دونالد ترامب قاعدة "جاك الذيب وجاك ولده" مع النظام الإيراني، وهو يضغط على اعصاب قادة طهران، بينما هم يضغطون على اعصاب الاقتصاد العالمي، من خلال مضيق هرمز، بما يوحي أن هناك شبه اتفاق بين الطرفين على ابقاء هذا الوضع لاكبر قدر ممكن من الوقت، كي يحصل كل طرف على المزيد من الاوراق الرابحة مقابل الآخر.
في هذه الصورة ثمة الكثير من الهزلية، او بالاحرى هي رسم كاريكاتير، يمكن الضحك عليه، لكنه في الواقع اكثر درامية، ويصل إلى حد البكاء، لان الرئيس الاميركي في نهاية كل اسبوع يصدر تصريحات توحي بقرب عودة الحرب، وفي اول الاسبوع تكون تصريحاته للتبريد، وتخفيف حدة اندفاع اسواق المال، وتحقيق مكاسب، إلى درجة أن كثيراً من المراقبين الماليين في الولايات المتحدة، وبعض العواصم الكبرى، بدأوا يلمحون إلى أن الرجل يريد تحقيق مكاسب مالية، هو وكبار المستثمرين في البورصة الاميركية، وليس لديه خطة لانهاء الحرب.
إلى اليوم مر اكثر من شهرين على هذا الوضع، ويمكن أن يستمر اكثر، لكن في المقابل هناك مصاعب تواجه الاقتصاد العالمي، وكذلك استحقاقات سياسية، اميركية، داخلية وخارجية، ما يعني أن عدم الحسم سيزيد من التكاليف الاقتصادية والسياسية على كل الاطراف.
في المقابل، زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بكين، التي كانت استقلبت الرئيس الاميركي ترامب قبل ايام، وإذا كانت المؤشرات كافة، على الاقل اعلامياً، توحي أن زيارة ترامب لم تحقق ما كان يتوق إليه، فإن ذلك يوحي أن تغييراً ما سيكون بعد عودة بوتين إلى موسكو، اي أن ثمة مخططاً بدأت توضع ملاحمه، ربما يزيد من حدة الازمات التي يواجهها العالم حاليا، وهذا يعني المزيد من الخسائر، ليس فقط للاقتصاد العالمي، بل ايضا بالنسبة إلى مواقع سياسية عدة، أو أن زيارة بوتين هي لوضع اللمسات الاخيرة على الحل عالمياً.
لذا خلط الاوراق الجاري حالياً لا يمكن أن يستمر طويلاً، وإذا كان الرئيس ترامب، الذي يصف نفسه انه رجل الصفقات، يدرك، اكثر من غيره، أن الورقة التي ترميها على الطاولة تفقدها، ولا تعد لها قيمة، حتى لو كانت رابحة، فإن العالم، خصوصا الحلفاء التاريخيين للولايات المتحدة، لن يستمروا في تحمل تكاليف كبيرة لمحاولات عض الاصابع بين طهران وواشنطن، خصوصا أنهم يدركون أن إيران لم تعد ذلك "البعبع"، وهي خسرت الكثير من الحرب الاخيرة.
لكن ايضا يدركون، أن الغريق يتمسك بقشة، اي أن نظام طهران، إذا رأى انه لم يعد قادراً على امساك زمام الامور الداخلية، فإنه سيلجأ إلى الانتحار، على قاعدة "عليَّ وعلى اعدائي"، فهل هذا الخيار تقبله الولايات المتحدة؟
إن الاجابة عن هذا السؤال في البيت الابيض، وليست في اي مكان اخر، وفي الامثال الشعبية العربية، ثمة مثل يقول: "وجع ساعة ولا كل ساعة"، فهل تصدق التحليلات والتقارير عن قرب الحسم في الحرب، أما اننا سنبقى نسمع تهديدات ترامب "جاك الذيب وجاك ولده"؟.