إجراءات احترازية ناجحة للكويت ضد التهديدات الإيرانية
ناجح بلال
أكدت المنظمة العربية للطاقة "الأقطار العربية المصدرة للبترول أوابك سابقا" في تقريرها عن الربع الأول لعام 2026 أن صدمة الطاقة العالمية الحالية لا تقتصر على منطقة الشرق الأوسط بل تمتد آثارها إلى مختلف أنحاء العالم فحدوث أي اضطراب في الإمدادات ينعكس سريعا على الاقتصاد العالمي، ويزيد هشاشته أمام أي صدمات جديدة في المستقبل.
كما أن استمرار تلك الصدمات لفترة طويلة، إلى جانب الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة قد يوفر ظروفاً مواتية لحدوث ركود تضخمي وهو مزيج من التضخم المرتفع والنمو الاقتصادي الضعيف، يمكن أن يضعف القدرة التنافسية للصادرات، ويؤثر على ميزانيات الحكومات ويزيد صعوبة اتخاذ السياسات النقدية والمالية الفعالة. كما أن التأثيرات لا تقتصر على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة فقط، بل تشمل أيضاً اقتصادات الدول المصدرة، التي قد تشهد تغيرات في الطلب العالمي وتقلبات في الأسعار.
وذكر التقرير أن نتيجة الحرب أعلنت مؤسسة البترول الكويتية تنفيذ خفض احترازي في إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير كجزء من ستراتيجيتها المعتمدة لإدارة المخاطر واستمرار الأعمال جاء في ضوء الاعتداءات المتكررة والآثمة بما في ذلك التهديدات ضد المرور الأمن للسفن عبر مضيق هرمز، فضلا عن تعرض ناقلة النفط الخام "السالمي" التابعة لشركة ناقلات النفط الكويتية للاستهداف أثناء تواجدها في منطقة "المخطاف" خارج ميناء دبي، علاوة لمحاولة استهداف البنية التحتية للطاقة في السعودية، بما في ذلك حقل "الشيبة" وهو أحد أكبر حقول النفط الخام بإنتاج يبلغ نحو مليون برميل يوميا، وإيقاف شركة أرامكو بعض الوحدات التشغيلية في مصفاة رأس تنورة بصورة احترازية عقب استهدافها الذي أسفر عن أضرار محدودة.
وعن الوضع في قطر، قال التقرير إن شركة قطر للطاقة أعلنت حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال في أعقاب استهداف منشآت الغاز في منطقة رأس لفان مع حدوث اضرار جسيمة في مصنع لتحويل الغاز إلى سوائل، كما تم استهداف إحدى وحدات مصفاة بابكو إنرجيز في مملكة البحرين، وإعلان شركة بابكو حالة قوة قاهرة تؤثر على عملياتها نتيجة للنزاع الإقليمي والاعتداء على مجمع مصفاة النفط التابع لها.
واستندت التقرير إلى ما ورد في تقرير صندوق النقد الدولي حول آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في أبريل 2026 إلى أنه يمكن تحديد الأثر الكلى للتوترات الجيوسياسية الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي عبر ثلاثة مسارات رئيسية مترابطة المسار الأول يؤدي ارتفاع أسعار السلع الأولية وإلى إحداث انكماش حاد في جانب العرض حيث ترتفع تكاليف إنتاج السلع والخدمات كثيفة الاستهلاك للطاقة بما في ذلك الأسمدة والمواد الكيميائية والمواد الغذائية وقطاع النقل والتدفئة وهو ماينعكس في اضطراب سلاسل الإمدادات وتسارع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية.
أما المسار الثاني فيتركز حول اتجاه الشركات إلى تعويض الخسائر المتوقعة في الدخل عبر رفع الأسعار والأجور.
وبالنسبة للمسار الثالث فيتمثل في رد فعل الأسواق المالية حيث قد تؤدي هذه التطورات إلى تصاعد حالة العزوف عن المخاطر.