الأربعاء 24 يونيو 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مكرم محمد أحمد... الأستاذ وصديق العمر
play icon
كل الآراء

مكرم محمد أحمد... الأستاذ وصديق العمر

Time
الخميس 21 مايو 2026
بسام القصاص

تمرّ خمس سنوات على رحيل الكاتب الصحافي الكبير، لكن الحقيقة أن الكبار لا يغيبون، لأن أثرهم يبقى حيا في الذاكرة، وفي المهنة، وفي قلوب كل من اقترب منهم، وعرف قيمتهم الإنسانية، قبل المهنية.

كان الأستاذ مكرم واحداً من أبرز الرموز الصحافية في العالم العربي، وصاحب مدرسة خاصة في الإدارة والكتابة، والقيادة الصحافية. امتلك شخصية قوية و"كاريزما" استثنائية، وهيبة لا تخطئها العين، حتى إن الدخول إلى مكتبه في مؤسسة "دار الهلال" (التي ترأس مجلس إدارتها، ورئيس تحرير مجلة "المصور" 24 عاماً)، لم يكن أمراً سهلاً بالنسبة لكثيرين، فقد كان حضوره وحده كافياً لفرض الاحترام، والانضباط داخل المؤسسة الصحافية العريقة.

ورغم تلك الهيبة المعروفة عنه، فإنني كنت من المحظوظين الذين اقتربوا منه، إنسانياً، قبل المهني. فقد تشرفت بالعمل معه مديراً ومراسلاً لمجلة "المصور" في الكويت، وكانت تلك المرحلة من أهم المحطات في حياتي، المهنية والإنسانية.

ومع الأيام، تحولت العلاقة من إطار العمل إلى علاقة عائلية مليئة بالمودة والاحترام، والثقة، حتى أصبحت أشعر أنني واحد من المقربين إلى قلبه.

أتذكر جيداً زياراته إلى الكويت، رغم إقامته المعتادة في فندق "شيراتون"، كان يحرص على تناول الغداء في بيتي، وهو ما كنت أعتبره، وقتها، وساماً كبيراً أعتز به حتى اليوم، لأنه كان يعكس جانباً إنسانياً راقياً في شخصية رجل بحجم الأستاذ مكرم.

كما لا أنسى زياراتي له في القاهرة، خلال السنوات الأخيرة من حياته، عندما كان رئيساً لمجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات، حيث كنت أذهب للقائه في مكتبه، ثم يفاجئني كعادته بكرمه ومحبة القلب، ويأخذني معه إلى منزله لتناول الغداء على مائدته العامرة، بكل ما تشتهيه النفس من الحمام البلدي، وأصناف اللحوم المطهوة بأشهى الطرق، والتي كانت تعدّها بكرم ومحبة زوجته الفاضلة السيدة راوية، التي كانت مثالاً للرقي وحسن الاستقبال.

في تلك الجلسات لم أكن أجلس فقط مع كاتب صحافي كبير، أو نقيب سابق للصحافيين، بل كنت أجلس مع إنسان يحمل قلباً كبيراً، ورجل دولة يعرف قيمة الكلمة، وصاحب تجربة ثرية لا تملّ من الاستماع إليها.

واليوم، وبعد مرور خمس سنوات على رحيله، تبقى الذكريات معه حاضرة بكل دفئها، ويبقى اسمه محفوراً في تاريخ الصحافة العربية كأحد آخر كبار الزمن الجميل، الذين جمعوا بين هيبة المهنة ونبل الإنسان.

رحم الله الأستاذ مكرم محمد أحمد، وأسكنه فسيح جناته، وأبقى سيرته العطرة شاهداً على زمن كانت فيه الصحافة تُصنع بالكلمة والموقف، والأخلاق الرفيعة.

كاتب مصري

آخر الأخبار