حين نشرنا في "السياسة" العام 1980 عن احتمال إغلاق مضيق هرمز، لم نكن نضرب بالرمل، بل إن مآلات الأحداث، حينها، كانت توحي بذلك، لا سيما في أوج الحرب العراقية- الإيرانية، التي تسببت في الكثير من الأوضاع الاستثنائية، وكان مسرحها الخليج العربي، وكذلك الاقتصاد العالمي.
يومها كان النظام الإيراني لا يزال غير متماسك، وتعج ساحته بالأزمات السياسية والاقتصادية، لكن رغم ذلك وضع بعض الأهداف الستراتيجية الكبرى، ومنها "تصدير الثورة"، وكذلك اعتبار مضيق هرمز ممراً داخلياً، وليس دولياً، ولهذا وجد "مبدأ كارتر" عام 1980، الذي ينص على "أن الولايات المتحدة ستعتبر أي محاولة من قبل قوة خارجية للسيطرة على مضيق هرمز ومنطقة الخليج العربي اعتداءً على مصالحها الحيوية".
اليوم وقع المحظور، وأغلقت إيران المضيق، وعرقلت سلاسل الإمداد العالمية، ليس فقط المتعلقة بالطاقة، بل بالغذاء وغيرها من السلع المهمة للناس.
لذا، فإن هذا الوضع الشاذ لا يمكن أن يستمر، فمنذ نحو 84 يوماً العالم أسير الإرهاب الإيراني، لذا فهو مطالب بوضع الحد المناسب لذلك، لا سيما الدول الكبرى المهددة بشح نفطها، كالصين واليابان وغيرهما من الدول التي باتت تعاني من أزمة غير مسبوقة، بل إن أزمة العام 1973، أقل منها حدة.
ما يجري في هذا المضيق الحيوي عالمياً، هو قرصنة موصوفة، تماماً كما كان يجري في القرون الوسطى، فهل العالم ضعيف إلى هذا الحد أمام دولة مارقة، تمارس الإرهاب منذ 47 عاماً، وكأن لا أحد يستطيع إيقافها؟
إن العبث الإيراني المستمر لا يهدد دول الخليج بمفردها، بل العالم كله، وحسناً فعلت الولايات المتحدة الأميركية في حملتها العسكرية، بمساندة إسرائيل، في يونيو من العام الماضي، وفي فبراير من هذا العام.
لكن لنتحدث بواقعية، إن الهدنة الطويلة، التي أخذت مساراً غير صحيح، أصبحت حرب استنزاف تضغط على أعصاب الاقتصاد العالمي، وتتسبب في الكثير من الأزمات التي تظهر حالياً، وهي لا شك ستترك الكثير من التبعات السلبية عالمياً، وتزيد من التضخم.
لهذا، فإن إطالة الأزمة تعني منح المزيد من الوقت للنظام الإيراني للمماطلة، ما يكسبه الوقت كي يعيد ترميم قوته العسكرية، وإنعاش أذرعه في الإقليم، ما يؤدي في النهاية إلى نفخ الروح بمشروعه التوسعي، القائم على الهيمنة، عبر إفشال الدول، كما هي الحال في لبنان والعراق واليمن.
من المهم أن هناك مشروع القرار المتعلق بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز أمام مجلس الأمن، وبات عدد الدول المؤيدة له 137، أي أن هناك أكثرية دولية ضد هذه الدولة المارقة، فلماذا لا يتحرك العالم ضدها؟
إذا كان السبب ما تهدد به من مشروع نووي، وتبتز الدول عبره، فإن ذلك يعني أن العالم أصبح تحت رحمة مجموعة مجانين، لا تعير المجتمع الدولي أهمية، ولهذا من واجبه أن يعمل على تخليص نفسه من هذا الإرهاب، وإلا فإن سوء التقدير الحالي، المستمر، سيدفع بدول أخرى إلى ممارسة هذا الابتزاز، ما يجعل العالم يعيش كابوساً لعقود مقبلة طويلة، أو بالأحرى يتحول التهديد بالسلاح النووي من أداة لمنع الحرب إلى تغطية التوسع أو فرض الشروط، فهل العالم يريد ذلك؟
لذا، حين طرحنا السؤال عام 1980، كان ذلك الخوف مما يجري حالياً.