خلال جلسة ثقافية أقامتها رابطة الأدباء الكويتيين
ألقى الباحثان صالح المسباح وطلال العامر النجدي خلال فعاليات "بيت الشعر" في رابطة الأدباء الكويتيين، جلسةً حوارية بعنوان "قضايا وموضوعات من تاريخ الشعر الفصيح في الكويت”، أدارتها الكاتبة أنوار التنيب.
وتناولت الجلسة عدداً من المحاور المرتبطة بتاريخ الشعر الفصيح في الكويت، والتحولات الفكرية والأدبية التي أسهمت في تشكيل المشهد الشعري الكويتي عبر مراحله المختلفة، إلى جانب تسليط الضوء على أبرز الشعراء والتجارب الأدبية التي تركت أثراً في الحركة الثقافية المحلية.
في البداية أكد رئيس "بيت الشعر" حميد البحيري أن بيت الشعر حرص على تخصيص هذه المحاضرة للتعريف برواد الشعر العربي الفصيح في دولة الكويت، وتسليط الضوء على إسهامات الشعراء الأوائل الذين أسهموا في بناء الحركة الأدبية والثقافية في البلاد رغم صعوبة الظروف المعيشية والزمنية التي أحاطت بتلك المرحلة.
وقال البحيري إن الشعراء والأدباء الكويتيين تمكنوا، رغم تحديات تلك الفترة، من التعلم والإبداع في الشعر العربي الفصيح بمختلف أوزانه وأغراضه وأبوابه، مؤكداً أن ذلك يعكس عمق الثقافة التي تميز بها المجتمع الكويتي منذ نشأته، وارتباطه باللغة العربية وآدابها.
وأضاف أن من بين أولئك الشعراء من اهتم بالتأريخ والتوثيق، ومنهم من حفظ الأشعار وتداولها في المجالس والدواوين، لافتاً إلى أن حبهم للعمل والمعرفة أسهم في إثراء تجربتهم الشعرية وصقل إبداعهم الأدبي. وأشار البحيري إلى أن المسباح، والنجدي، قدّما خلال المحاضرة عرضاً موثقاً لسير الشعراء الرواد الذين سبقوا الأجيال الحالية في هذا المجال، مستندين إلى قراءة واسعة للدواوين والمصادر الأدبية والتاريخية المدونة في تلك الحقبة، مؤكداً أن الكويت كانت ولا تزال سبّاقة في مجالات الأدب والثقافة والفكر.
من جانبه تناول المسباح في ورقته البحثية تاريخ شعراء الكويت في مجال الشعر الفصيح، متتبعاً سيرهم وإنتاجهم الأدبي عبر عدد كبير من المراجع التاريخية والأدبية، وفي مقدمتها مؤلفات المؤرخ عبد العزيز الرشيد، وكتاب "أدباء الكويت في قرنين" للأديب والشاعر خالد سعود الزيد، إلى جانب كتاب "الثقافة في الكويت" للأديب والشاعر د.خليفة الوقيان. وكتاب " مربون من بلدي " للدكتور عبدالمحسن الخرافي، وأشار المسباح إلى أنه تمكن من رصد 58 شاعراً من شعراء الفصحى في الكويت، ضمن المرحلة الأولى من التوثيق الممتدة بين عامي 1766 حتى 1929، مبيناً أن هذه المرحلة بدأت بالشاعر والمؤرخ عثمان بن سند العنزي "1766 - 1827"، ثم سيد عبد الجليل الطبطبائي "1776 - 1853"، الذي يُعد مؤسس النهضة الأدبية في الكويت، تلاه الشيخ خالد بن عبد الله العدساني (1835 - 1900)، إمام وخطيب جامع السوق الكبير وصاحب العديد من القصائد المشهورة، إضافة إلى الشاعر عبد الله بن محمد الفرج "1836 - 1901"، الذي كان يلقب نفسه بـ"محي الهوى".
وأضاف أن عملية الرصد امتدت وصولاً إلى الشاعر فاضل خلف، وجيل العشرينيات، حيث توقفت الدراسة عند الشيخ أحمد غنام الرشيد عام 1929، موضحاً أن غالبية شعراء تلك المرحلة كانوا من أئمة المساجد والعلماء والأدباء والشيوخ والقضاة، بحكم اهتمامهم بالقراءة والحفظ والاطلاع، الأمر الذي جعل الشعر الفصيح حاضراً في خطب الجمعة آنذاك. وبيّن المسباح أنه أعد ورقة بحثية متخصصة جاءت في ست صفحات، موثقاً أسماء الشعراء وإسهاماتهم الأدبية ودورهم في إثراء الحركة الثقافية الكويتية.
وأنه باذن الله سوف يستكمل المرحلة الثانية وهي جيل الثلاثينات والأربعينات، والمرحلة الثالثة جيل الخمسينات حتى استقلال الكويت 1961.. وبذا يكون استعرض شعراء الفصحى الكويتيين من النشأة حتى الاستقلال.
بدوره، قدم النجدي قراءة في ديوان الشعر الكويتي الفصيح، واستهل حديثه في البداية بالتطرق إلى الأرضية الثقافية والمعرفية التي قام عليها صرح الشعر في الكويت، والمتمثلة في حرص أهل الكويت منذ نشأتها على المحافظة على اللغة العربية الفصحى وتداولها والاعتناء بها.
وأضاف النجدي أن مرحلة قيام دولة المؤسسات أسهمت بشكل كبير في ترسيخ هذا الاهتمام، من خلال الدور الذي اضطلعت به مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها وزارتا الإعلام والتربية، اللتان أولتا اللغة العربية عناية خاصة، إلى جانب اهتمامهما بنشر التراث العربي المرتبط بها، مستشهداً بكتاب "تاج العروس".
وأشار إلى أنه تناول خلال قراءته لديوان الشعر الكويتي الفصيح عدداً من الظواهر الأدبية والفكرية، من أبرزها حديث شعراء الفصحى عن مكانة الشعر العربي الفصيح وقيمته الثقافية، لافتاً إلى أن من بين هؤلاء الشعراء فاضل خلف، وصقر الشبيب، وعبد الله زكريا الأنصاري.
وبيّن النجدي أنه تطرق كذلك إلى مسألة التعايش السلمي واحترام الرأي الآخر بوصفهما عنصر مشترك من خلال قراءته لدواوين الشعر الكويتي، حيث كشف عن وجود قواسم مشتركة بالذات الحقبة السابقة.