يبدو محورُ رواية "فورور" للكاتب العراقي نزار عبد الستار "هاشيت أنطوان/ دار نوفل"، مشلحاً من الفرو، ورجلاً لا يزال طفلاً يبحث عن رائحة والدته في هذا الفورور.
ولعل المحطة الأبرز لهذا الفورور هي عندما حطّ رحاله على كتفي الممثلة المصرية الفاتنة مريم فخر الدين، حين مثلت مع العندليب عبد الحليم حافظ في فيلم "حكاية حب"، حيث أدّى أغنيته الشهيرة «بتلوموني ليه» حيث عُرض الفيلم في 1959.
تنهض الرواية برمتها على هذه التفصيلة، يروي عبد الستار في روايته، أن مريم فخر الدين استعارت هذا المشلح من المونولوجيست العراقية "وحيدة جميل"؛ وهذا من مخيلة الكاتب، لترتديه في الفيلم، و"وحيدة" لم تتلقَّ في حياتها هدية أقيم من هذا المشلح الذي أهداها إياه وزير دفاع الاتحاد السوفياتي السابق عندما كان في زيارة إلى بغداد بخمسينات القرن الماضي. ولهذا كانت متعلقة بفورورها... فيما "صابر عفيف"، هذا الرجل/ الطفل كان متعلقاً بتلابيب فستان والدته.
في خضم الزحمة، ضاع مشلح الشنشيلا، لكنه سيظهر لاحقاً في أوساط طبقة المشاهير والأثرياء، قبل أن يستقر على كتف الشهبانو فرح ديبا بلهوي، لدى لجوئها مع زوجها إلى القاهرة عقب الثورة الإسلامية في إيران، وبعد علم "صابر" بذلك، اتصل تليفونياً بسكرتير الشهبانو مطالباً باستعادة الفورور، وهو اتصال سيكلّفه عمله في دار "كريستيز"، التي ستستغلّ هذا الخطأ الذي اقترفه "صابر" لطرده من العمل، والاستحواذ على الفورور.
أضاعت "وحيدة" الفورور... وخسرت ابنها "صابر" حين انتقلت حضانته إلى عمه بعد إعدام والده، ثم تلاشى حلمها في الحصول على لحن من فريد الأطرش، قبل أن تموت كدراً في لبنان.
هذه هي قصة "الفورور" باختصار، وقد يبدو البحث عن المشلح أشبه بسردية تشويقية تحاكي الحبكات البوليسية، لكن الرواية ليست كذلك.