الهيئات الاقتصادية تطلق جرس إنذار للإنقاذ
بيروت ـ "السياسة" ـ من عمر البردان
أشاد وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط في تصريح لـ"السياسة"، بـ"الدعم الكويتي المتواصل للبنان على مختلف الأصعدة، إلى جانب ما تقدمه دول مجلس التعاون الخليجي للبنان، ليستعيد دوره وعافيته في محيطه". وقال: "إننا نقدر عالياً وقوف الشقيقة الكويت إلى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها في كافة المجالات"، منوهاً في هذا الإطار بالهبة الكويتية، بهدف إنشاء إهراءات حديثة لمرفأ بيروت، وموضحاً أن الدراسات التقنية للمشروع انطلقت بتمويل كويتي مشكور، على أن يتم التحضير لإطلاق المناقصة قبل نهاية العام الحالي.
وأشار البساط، خلال جولة ميدانية موسعة نظمتها لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط النيابية، برئاسة النائب فريد البستاني، بمشاركة عدد من النواب والمسؤولين المعنيين، شملت الإهراءات وأجهزة الـ"سكانر" الخاصة بالكشف على الحاويات، إلى أن النقاش تناول ملف الإهراءات القديمة والجديدة.
وأضاف إن الإهراءات الحالية باتت تمثل "رمزاً وطنياً وذاكرة جماعية" مرتبطة بانفجار المرفأ، وأن العمل جارٍ لدراسة سبل تحويلها إلى معلم حضاري يحفظ الذاكرة التاريخية، مع الأخذ بالاعتبارات البيئية والهندسية وضمان استمرارية عمل المرفأ.
الهيئات الاقتصادية
الى ذلك وفي ظل تراجع الاداء الاقتصادي بشكل مخيف في لبنان، أطلق رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية محمد شقير نداءً بعنوان: "نداء 20 أيار 2026... أنقذوا لبنان قبل فوات الأوان"، والذي شكل جرس إنذار تفادياً لكارثة متوقعة، أعرب فيه عن أسفه الشديد لضياع الفرص المتتالية أمام اللبنانيين، ولا سيما مواسم الأعياد، محذّرا من خسارة موسم الصيف الذي يُعوَّل عليه لتعويض جزء من الخسائر الكبيرة المسجّلة حتى الآن، وتجنّب دخول البلاد في دوامة انهيار جديدة.
وقال شقير في بيان، اول من أمس، "تُظهر المؤشرات غياب أي مظاهر إيجابية للعيد على المستوى الاقتصادي. بل على العكس، تشير البيانات إلى تراجع حاد في المبيعات وحركة مختلف القطاعات السياحية، سواء لناحية حجوزات الفنادق، أو المطاعم، أو تذاكر السفر، أو تأجير السيارات، إضافة إلى تراجع ملحوظ في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات، فيما سجّلت حتى القطاعات الأساسية انخفاضًا تراوح بين 15 و20 في المئة."
وأضاف: "في عام 2025، وبعدما استعاد لبنان جزءًا من عافيته الاقتصادية وبدأ مسارًا تدريجيًا للنهوض، كنّا نأمل أن تستمر هذه المسيرة خلال عام 2026. إلا أن البلاد زُجّت في أتون حرب غير محسوبة، لا علاقة للبنان بها من قريب أو بعيد، ما أدى إلى خسارة مواسم عيد الفطر وعيد الفصح، وها نحن اليوم أمام خسارة موسم عيد الأضحى أيضًا، منبهاً إلى أن "النتائج الكارثية للحرب على مختلف المستويات ستترك تداعيات سلبية طويلة الأمد على الاقتصاد الوطني، في القطاعين العام والخاص، وكذلك، وبشكل أساسي، على الوضعين الاجتماعي والمعيشي"، ومحذراً من أن "استمرار الجمود القائم سيؤدي حتمًا إلى إقفال آلاف المؤسسات وفقدان عشرات آلاف الوظائف، خصوصًا أن مؤسسات القطاع الخاص كانت قد اعتمدت إجراءات تقشفية منذ بداية الحرب. ورغم قساوة هذه الإجراءات، فإن مفاعيلها باتت شبه مستنفدة، ونحن على أعتاب مرحلة أكثر صعوبة."
وناشد شقير، جميع المسؤولين، كلٌّ من موقعه، التحرّك سريعًا ومن دون تردد، لدعم الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية جوزاف عون والحكومة برئاسة الرئيس نواف سلام لوقف الحرب وإرساء الاستقرار والسلام، محذرًا من أن المرحلة المقبلة قد تكون، في حال خسر لبنان موسم الصيف، أشد وطأة من انهيار عام 2019، خصوصًا في ظل انشغال الدول الشقيقة، التي لطالما دعمت لبنان تاريخيًا، بالأزمات التي فرضتها عليها الحرب في المنطقة، إضافة إلى التحديات التي يواجهها اللبنانيون المغتربون، ولا سيما في دول الخليج.
حاكم مصرف لبنان
إلى ذلك، شارك حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، في مؤتمر "No Money for Terror" الذي عُقد في Paris برعاية G7. وقد جمع المؤتمر كبار المسؤولين الدوليين، بمن فيهم وزير المالية الفرنسي، ووزير الخزانة الأميركي السيد Scott Bessent، ورئيس World Bank Group، والمديرة العامة لـ International Monetary Fund، وحكام المصارف المركزية من المنطقة بما في ذلك حاكم البنك المركزي السعودي، بالإضافة إلى رؤساء الهيئات الإقليمية التابعة
لـ Financial Action Task Force في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأكد حاكم "المركزي" اللبناني، أن الإجراءات والتدابير التنظيمية المستمرة التي يعتمدها تبقى منسجمة بالكامل مع مهمته الرامية إلى الحد من التدفقات المالية غير القانونية، وتعزيز معايير الشفافية والامتثال، واستعادة مصداقية لبنان ضمن المجتمع المالي الدولي، ودعم جهود لبنان للخروج من اللائحة الرمادية التابعة لـ Financial Action Task Force.