الجمعة 22 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
آراء طلابية

هل يكون التحكيم بديلاً ناجحاً في غير القضايا المدنية والتجارية؟

Time
الخميس 21 مايو 2026

أصبح التحكيم اليوم وسيلة منتشرة لحل النزاعات،خصوصا في القضايا التجارية والمدنية، بسبب سرعته، وسريته، وتخفيفه للضغط على المحاكم.

لكن في السنوات الأخيرة ظهرت مطالبات بتوسيع نطاق التحكيم ليشمل مسائل أخرى، كالقضايا الأسرية، أو بعض المنازعات الإدارية والعمالية، وهنا يبرز السؤال المهم: هل التحكيم يصلح فعلًا ليكون بديلاً ناجحاً في جميع النزاعات؟

برأيي، لا يمكن اعتبار التحكيم حلاً مناسباً لكل القضايا، لأن بعض المسائل تحتاج إلى سلطة القضاء، وهيبته أكثر من حاجتها إلى السرعة. فالقضايا الأسرية مثل الحضانة، والنفقة، والطلاق ترتبط بمصير أفراد وحقوق أطفال، لذلك لا يجوز أن تُحسم فقط باتفاق خاص بين الأطراف، أو بقرار محكّم، قد يفتقر إلى الضمانات القضائية الكاملة.

كذلك في بعض القضايا العمالية قد يكون العامل الطرف الأضعف، مما يجعله مجبراً على قبول التحكيم، رغم عدم تكافؤ القوة بينه وبين صاحب العمل.

ومن جهة أخرى، فإن التوسع المبالغ فيه في التحكيم قد يؤدي إلى تقليل دور القضاء، وإضعاف مبدأ الرقابة القضائية، بخاصة إذا صدرت أحكام تحكيمية غير عادلة أو متحيزة. لذلك يجب أن يبقى التحكيم وسيلة استثنائية تُستخدم في النزاعات التي تقوم على المصالح المالية أو التجارية، لا في القضايا التي تمس النظام العام أو الحقوق الأساسية للأفراد.

وفي النهاية، يمكن القول إن نجاح التحكيم يعتمد على نوع النزاع نفسه، فليس كل خلاف يصلح أن يُحل خارج المحاكم. العدالة ليست سرعة فقط، بل ضمان وحماية وحياد، وهذه أمور قد لا تتوافر دائما في التحكيم خارج نطاقه الطبيعي.

‏رشا علي سلامات

كلية الدراسات تجارية - تخصص قانون

آخر الأخبار