كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب دخلت مرحلة غير مسبوقة في توسيع مفهوم الحصانة الرئاسية، عقب خطوة قانونية اتخذها القائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش، تتجاوز حدود العفو الرئاسي التقليدي.
وبحسب الصحيفة، فإن الوثيقة التي نشرتها وزارة العدل لا تقتصر على منح حماية من الملاحقات الجنائية، بل تمتد لتوفير حصانة استباقية من التحقيقات والمطالبات المالية والضريبية المستقبلية، بما يشمل الرئيس الأميركي وأفراد عائلته وشركاته.
وأوضح الكاتب جيفري توبين، في مقال نشرته الصحيفة، أن الوثيقة تمنع الحكومة الأميركية «إلى الأبد» من ملاحقة ترامب أو أفراد عائلته أو شركاته بشأن قضايا مالية وضريبية مرتبطة بفترات سابقة، سواء كانت هذه الملفات معروفة حالياً أو قد تظهر لاحقاً.
وأضاف أن هذه الخطوة تعني عملياً إنهاء التحقيقات المطوّلة التي كانت تجريها مصلحة الضرائب الأميركية بشأن السجلات المالية لترامب، وهي تحقيقات كان من الممكن أن تكلّفه مئات ملايين الدولارات إذا انتهت ضده.
وأشار المقال إلى أن خطورة الوثيقة لا تكمن فقط في إسقاط القضايا الحالية، بل في منع أي إدارة أميركية مستقبلية من إعادة فتحها، حتى في حال ظهور أدلة جديدة تتعلق بمخالفات مالية أو ضريبية.
ويرى الكاتب أن هذا التطور يخلق وضعاً استثنائياً تصبح فيه عائلة ترامب خارج الإطار القانوني الذي يخضع له بقية الأميركيين، معتبراً أن ما يحدث يعكس ظهور «طبقة قانونية جديدة» تتمتع بحصانة شبه دائمة.
كما ربط المقال بين هذه الخطوة ودعوى قضائية رفعها ترامب وأبناؤه ضد مصلحة الضرائب الأميركية على خلفية تسريب بياناته الضريبية، لافتاً إلى أن القضية أثارت تساؤلات بشأن تضارب المصالح، نظراً إلى أن ترامب كان في الوقت ذاته طرفاً في الدعوى ورئيساً للإدارة المشرفة على المؤسسة الحكومية المقاضاة.
وخلص الكاتب إلى أن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد «تسوية قانونية» بين طرفين متكافئين، بل يمثل، بحسب وصفه، استخداماً مباشراً للسلطة التنفيذية لحماية الرئيس ومصالحه المالية.