الأربعاء 14 أكتوبر 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الإخوان المسلمون بين الترميم وإعادة التشكيل
play icon
كل الآراء

الإخوان المسلمون بين الترميم وإعادة التشكيل

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 24 مايو 2026
خالد أحمد الطراح

اختلف المشهد في الكويت، في زمن العدوان الإيراني على دول الخليج، عمّا كان عليه خلال اشهر الغزو العراقي؛ فالحجج والذرائع التي تبنّتها جماعة الإخوان المسلمين، آنذاك، كانت تتحرك في فضاء عربي وإسلامي واسع، يتردد فيه صدى الصوت والموقف.

وعلى خلاف إيقاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتبدّل المواقف والخطابات، وإن بلغت أحياناً حدّ المداراة والعتب الأخوي، لا حدّة المواجهة الصريحة، أو اللهجة القاسية والمباشرة.

فبعد صدور بيان حركة "حماس"، الذي اتسم بالرمادية والنعومة، بشأن العدوان الإيراني على دول الخليج، ومع تصاعد الضغط الشعبي الكويتي، وجدت بعض قيادات "الإخوان" في الكويت نفسها في مأزق سياسي، يستوجب الخروج منه بأقل الخسائر.

وقد صدر عتبٌ متوسط النبرة، أو أقرب إلى الميوعة، من بعض حسابات "الإخوان" في الكويت عبر منصة "إكس"، في حين لم يصدر بيان مباشر من "الحركة الدستورية"، بوصفها الوعاء السياسي والديني لـ"الإخوان" في الكويت.

تنظيم "الإخوان المسلمين" يُعدّ تنظيماً محكماً في قراراته وسياساته، ونشاطه، تُدار مفاصله بعناية ميكافيلية؛ فبين الغاية والوسيلة يتحرك "الإخوان"، سواء في جناحهم الفلسطيني، أو الكويتي، أو الدولي.

ولم تتبنَّ "الحركة الدستورية" -مظلّة "الإخوان" في الكويت- مواقف التيارات السياسية والفكرية الأخرى، التي أدانت العدوان الإيراني على الكويت دون استثناء، كما حصل من قيادات "الإخوان" الذين تجنّبوا الإشارة الواضحة إلى دول الخليج، والسعودية تحديداً، في سياق الإدانة.

الآراء لا تأتي من فراغ، بل تستند إلى معطيات واقعية، غير أن موقف "الإخوان" - في جوهره - يصعب تفكيك شفرته التنظيمية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بطبيعة هذا العتب وسقفه بين "إخوان الكويت" وحركة "حماس".

ومع ذلك، لا يُستبعد هبوب رياح حنين نحو ترميم -شكلي بطبيعته- بين الجناحين الكويتي والفلسطيني؛ فكلاهما ينتمي إلى مظلة تنظيمية دولية واحدة، تجمعها الأهداف والسياسات، وتفرض عليها مداراة الظروف، وتكييف المواقف.

ولنا في دروس الغزو العراقي للكويت ما لا يُهضم من وقائع وأحداث، غير أن تنظيم "الإخوان" في الكويت شارك - بصورة أو بأخرى - في بعض أعباء تلك المرحلة، بل واقتنص لاحقاً فرصاً لإقحام حركة "حماس"، بعد أحداث السابع من أكتوبر، في سرديات أقرب إلى الخيال الساذج.

ومن المهم استدعاء هذه الوقائع مراراً، دون توقف أو تهاون، خصوصاً ما يتعلّق بمزاعم قيادات في "الإخوان" حول لقاءٍ مزعوم بين الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله ووفد من حركة "حماس" في مدينة جدة في ديسمبر 1990.

فلم يُعرف عن ذلك اللقاء شيء، ولم يشهد عليه أي مسؤول إداري في مجلس الوزراء الكويتي، ولا حتى حارس بوابة، أو ضابط جوازات، غير أن تمرير مثل هذه المزاعم يصبح أسهل بعد مرور أكثر من خمسة وعشرين عاماً.

يتكئ "الإخوان المسلمون"، دون شك، على هشاشة الذاكرة الجمعية، وعلى توظيف العاطفة الدينية التي قد تتدخل بثقلها، تبعاً لطبيعة الأحداث والظروف.

إن العودة إلى الصف الواحد ليست خياراً مستحيلاً لدى تنظيم "الإخوان"، ولا قراراً قابلاً للتأجيل؛ فهم يعتبون على بعضهم برقة في المفردات، بينما تقسو لغتهم تجاه التيارات السياسية والفكرية الأخرى، والدول الخليجية ايضاً.

ومع تدشين مرحلة العتب الأخوي بين الجناحين الكويتي والفلسطيني، يمكن ترقّب بزوغ فجر ترميم جديد، يعيد إطلاق العلاقة في سياقات وظروف مواتية، تستهدف مخاطبة الوعي العام، وربما إعادة تشكيله وتشتيت بنيته.

آخر الأخبار