ولنا رأي
مع شديد الأسف يستخدم بعض الأزواج الطلاق سلاحاً لتجريح طليقته، وتشويه سمعتها، أو للضغط عليها، ومنعها من الزواج، وبدء حياة جديدة، بعد التعاسة التي عاشتها معه، وجاء الطلاق لكونها محظوظة، أو استصدرته بقوة القانون، عندما يتعسف الزوج بالطلاق الودي.
في الحقيقة هذه حالة نفسية، يعيشها الزوج السابق، أو ما يطلق عليه (الطليق)، لأنه خسر، أو ضحى بتلك المرأة الصالحة، التي جلبها حظه، وجلبها حظها التعيس ليكون زوجا لها، نتيجة لعوامل عدة، منها الضغط الاجتماعي على المرأة من الأسرة، للإسراع بالزواج، من أي متقدم خوفاً عليها من العنوسة، أو كلام الناس، وتكرار المقولة الفاسدة "لا يطوفك قطار الزواج"، وكأن الزواج محطة قطار، وتذاكر، وسفر، وترحال.
والحقيقة إن الزواج رحلة استقرار، وهناء، وصفاء، وتكوين أسرة وأبناء، ونتيجة لخسران الزوج هذه المرأة، أو الزوجة الصالحة "طليقته" يبدأ في الفجور بالخصومة، ويتعمد الإساءة لطليقته، وحضها على اللجوء للقضاء، حتى يثبت للغير أنها هي من بدأت بالخصومة، رغم أنه هو من تعمد تعطيل مصالحها، وحياتها بالتعنت بالطلاق، أو حصولها على الحضانة، وبقية النفقات الزوجية، التي أقرها الشرع، والقانون، وتفرضها المروءة، والرجولة.
وفي أثناء الخصومة أمام القضاء لا يتورع الطليق بالإساءة اللفظية، أو المادية، أو ادعاء غير الحقيقة، ليطيل أمد النزاع، والتلذذ بتعذيب هذه المرأة التي أؤتمن عليها، وأخذ عليه ميثاقاً غليظاً، وتزداد المشكلة في حالة وجود أبناء، فتبدأ المنازعات، والشكاوى أمام مخافر الشرطة، ومراكز الرؤية، حول حق كل من الزوجين في الحق في رؤية الأبناء في الوقت الذي يناسبه هو، ضاربين عرض الحائط بالصحة النفسية للمحضونين (الأطفال)، فيتحول الطلاق من حل للزواج الفاشل الى سلاح للانتقام.
دكتور في القانون ومحام كويتي