الثلاثاء 26 مايو 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
شياطين إيران يكمنون في التفاصيل
play icon
الافتتاحية

شياطين إيران يكمنون في التفاصيل

Time
الاثنين 25 مايو 2026
أحمد الجارالله

لأن الشيطان الإيراني يكمن في التفاصيل، بدأت معزوفة النظام الجديدة في نقض الاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية قبل أن يُقرّ رسمياً، ما يؤكد أن اللغة التي يفهمها نظام طهران هي القوة، تماماً كما يفعل مع شعبه طوال العقود الخمسة الماضية.

أمس، نشر المتحدث باسم البرلمان الإيراني في منصة "إكس"، أن "إيران لا تخضع للضغط أو التهديد. إذا أرادوا اتفاقاً فليتفاوضوا، وإذا كانوا يريدون بنزيناً بسعر ستة دولارات فليقفوا ويطلقوا التهديدات حتى ينبت العشب تحت أقدامهم"، وكان يقصد الولايات المتحدة.

ثمة سوء فهم سياسي إيراني للثقافة التي تتبعها الإدارة الأميركية الحالية، فهي غير تلك الإدارات التي كانت تسير وفق المنهجية الفارسية القائمة على مبدأ "التسويف حتى الوصول إلى الهدف"، ولهذا، فإن الأخبار المتواترة من طهران وواشنطن أشبه بلعبة المضاربة بالأسهم، فحين يؤكد مسؤول أميركي قرب الاتفاق، يخرج أحد قادة النظام الإيراني ليقول إن الطريق لا يزال طويلاً، وعندما يقول الرئيس الأميركي إنه منح الوفد المفاوض المزيد من الوقت، يصرح إيراني آخر عن قرب موعد الاتفاق.

هذه اللعبة لا يستسيغها الغرب، لا سيما الأميركي، الذي يكون واضحاً في موقفه، إما نعم أو لا، وليس كما كتبنا أمس "نعم إيران تعني لا"، لذا فإن المجالات ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية، فالعالم لن يستمر بالخضوع للإرادة الإيرانية، بينما الاقتصاد الدولي يمر بواحدة من أكثر الأزمات تعقيداً، جرّاء إقدام "الحرس الثوري" على إغلاق مضيق هرمز، والتهديد بإقفال مضيق باب المندب.

إن اللعبة انتهت، هذا ما تقوله المصادر الأميركية، وإذا كان الشيطان الإيراني يكمن في التفاصيل، فإن خير علاج لهذا الأمر الحسم، ولقد كان كلام وزير الخارجية الأميركي واضحاً بهذا الشأن، لذا إن المجيء إلى الطاولة والتوقيع على الشروط التي فرضتها واشنطن، لا يمكن الجدال فيها، وإلا يمكن أن تتغير تلك الشروط في أي لحظة، وهذا كان واضحاً منذ بدأ الرئيس دونالد ترامب كلامه.

إن العودة إلى البرنامج النووي السلمي الذي بدأ في خمسينيات القرن الماضي، وبمساعدة دول غربية، بينها فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، أصبحت من الماضي، لأن النظام الحالي نكث تعهداته في ثمانينيات القرن الماضي، وبدأ العمل بالأبحاث العسكرية النووية منذ العام 1990، لذا فإن الدول المجاورة لإيران عندما تحذر من سباق تسلح نووي، فهي تدرك تماماً أن الطرف الآخر يخفي النوايا بشأن سلمية برنامجه.

نعم، إن الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عقد اتفاقاً مع طهران، لكنه في الواقع منحها المزيد من الوقت من أجل استكمال أبحاثها العسكرية النووية، لذا عندما ألغى الرئيس ترامب ذلك الاتفاق، لعيوب واضحة فيه، كان يدرك أن السنوات العشر لتجميد التخصيب هي فرصة لإطالة عمر النظام الفارسي، واقترابها من الحصول على سلاح دمار شامل.

لماذا يمثل النووي الإيراني العسكري معضلة، ولا يقبل مجرد تطمينات؟

بصراحة، لأنه يرتبط بمشروع عقائدي في نص الدستور، وهو "تصدير الثورة"، وهذا النص لا يوجد في أي دستور بالعالم، إلا في إيران، وإذا ربط الأمر بمعنى هذا النص من الناحية العقائدية للنظام، فهو سعيه إلى "تصدير نهجه المذهبي"، ولهذا فإن الإصرار على المماطلة في شأن المشروع النووي، لا تفسير له غير أن النظام إذا امتلك سلاح دمار شامل، سيعمل على ابتزاز الدول، أقله المجاورة، للانصياع إلى مشروعه السياسي- المذهبي، وكأنه يستعيد اللحظة السياسية التي فرضها إسماعيل الصفوي على الإيرانيين في القرن السادس عشر، لكن بطريقة معاكسة.

هذه هي الصورة الكبيرة لما يسعى إليه نظام طهران، فهل سيقبل العالم، ودول المنطقة، بإعادة عقارب الساعة إلى القرن السادس عشر؟

آخر الأخبار