حوارات
"إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ" (يوسف 100).
ألطاف الله الخفيّة هي رفق إِلهيّ بالعباد، وهي تدبير ربّاني يصرف عن المسلم المؤمن السوء، ويوفّقه لما فيه خير له، وهي كذلك وقاية إلهيّة تحمي المؤمن ممّا سيضرّه في الدنيا والآخرة.
وهي التوفيق الى سبيل الرشاد، ويجدر بالمرء المسلم المؤمن العاقل التفكّر المستمر في ألطاف الله الخفية التي تأتيه على شكل رسائل ربّانية موجّهة إليه خصوصاً، ومن علاماتها، وكيفية الانصات لرسائلها، نذكر ما يلي:
-علامات ألطاف الله الخفيّة: يرد الى خاطر المرء بين الحين والآخر إشارات شعورية لا واعية، تحذّره من الاقتراب من شخص ما، أو الدخول في بيئة معيّنة، وأحياناً تنذره مبكّراً بسرعة الخروج من مكان بذاته، وكلما تطوّر العقل الباطن عند أحدهم فهم واستوعب، وأنصت لتلك الإشارات والتحذيرات النفسية المفاجئة. ويحدث كثيراً من الأحيان أنّه بعد فترة من الوقت، وبعد إنصاته لتلك التحذيرات، يكتشف الانسان أنه لو اقترب من ذلك الشخص، أو دخل في تلك البيئة، أو بقى في ذلك المكان لحصل له مكروه، ومن ألطاف الله بالعبد هو انقطاع رزقه في وقت، أو في ظرف أو مكان ما، وسعة رزقه في وقت ومكان آخر، والنفور الشديد الذي نشعر به تجاه شخص نقابله للمرة الاولى، ما هو سوى رسالة ربّانية خفيّة بأنّ ما يوجد في عقل وقلب ذلك المرء تجاهنا يمثّل تهديدا خطيراً لنا.
وكلما طهرت وصدقت نيّة المسلم المؤمن، تجلّت أمامه ألطاف الله الخفيّة، وممّا يساعد في التعرّف السريع على لطائف الله عزّ وجلّ هو كثرة الذِكْر، لا سيما الاستغفار، والذِكر علاج روحيّ يقوّي عقلنا الباطن، ويزيد من تنبّهنا، ويقوّي فطنتنا حول ما يمنع عنّا الشرّ، ويجلب لنا الخير.
-الانصات للرسائل الربّانية: استخارة المرء حول قراراته الحياتية المصيريّة يؤهّله للانصات للرسائل الربّانية (ألطاف الله الخفيّة)، وينير أمامه طرق الخير، وعندما يتحيّر المرء تجاه أمر شخصي أو حياتي معيّن، يترك ما يريبه دينياً وأخلاقياً الى ما لا يريبه، والله المستعان.
كاتب كويتي