قصص إسلامية
كان هناك رجل صالح أقام سقاية للناس، وجعلها وقفاً لله رب العالمين، وفي اليوم التالي تفاجأ الناس أن سقايتهم قد لوثها أحد ما بالقاذورات والأوساخ، فأخبروا الرجل الصالح بهذا الفعل المشين، فقال لهم الرجل: لا بأس أعيدوا ترتيبها وبناءها.
فلما فعلوا ذلك، وفوجئ الناس في اليوم التالي أن سقايتهم قد تلوثت مجدداً، وأخذوا يصرخون: من هذا الذي يلوث صدقة جارية للناس؟
وذهبوا للرجل الصالح فقال للعمال: أعيدوا ترتيبها، واختبئوا في الليل، وانظروا من هذا الشخص، واكتموا أمره، ولا تكلموه، وأعطوني الخبر.
وفي اليوم التالي جاء العمال إليه على استحياء، وإحباط يقولون له: ماذا نقول لك يا سيدي؟
قال: ماذا؟
قالوا: إن الفاعل هو ابن عمك.
فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، خلاص اكتموا أمره، ولا تحدثوا أحدا عن فعله.
ثم قال لهم وللمرة الثالثة: أعيدوا ترتيب السقاية وبناءها.
ولما جن الليل ذهب يطرق باب بيت ابن عمه، وأخذ، معه كيسا من القمح، وآخر من السكر، وأخذ معه، طيبا، وكيسا من النقود، ثم قرع الباب.
قال ابن العم: من بالباب؟
فقال الرجل الصالح: خويدمكم (وهي كلمة تصغير لكلمة خادم).
ولما فتح الباب وجد أن الطارق هو ابن عمه فقال له: ماذا تريد؟
فقال له الشيخ: جئتك يا ابن عمي معتذراً لك، فأنا مقصر في حقك، فلم أزرك منذ فترة طويلة، ولم أسأل عنك، أرجو أن تسامحني، فنحن بيننا صلة رحم.
وأخذ يلاطفه، ولم يذكر له قصة تلويثه للسقاية، بل أكرمه، وأعطاه ما معه من الأكياس والهدايا، مع النقود والطيب، وانصرف من عنده، ثم اجتمع بعماله، وأمرهم أن ينظروا الليلة في أمر السقاية، فلما انتصف الليل أتى ابن عمه مجدداً، لكن هذه المرة ليس ملوثاً للسقاية، بل مبخراً إياها بالطيب الذي أعطاه ابن عمه الرجل الطيب، فانبهر العمال من التحول العجيب الذي حصل لابن عمه، إذ تحول في لحظة من عدو إلى صديق حميم.
إذا أردنا التخلص من المشكلات التي تواجهنا مع الآخرين، علينا أن نحسن لمن أساء إلينا، وأن لا نواجه الإساءة بالإساءة، قال الله تعالى: "ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ".
العيد فرصة للعفو والصفح، وصلة الرحم، والبداية من جديد بروح إيجابية. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "اعْفُ عمَّنْ ظَلَمَكَ، وصِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وأحسنْ إلى مَنْ أساءَ إليكَ، وقُلْ الحقَّ ولَوْ على نفسِكَ".
وحتى تتصافى قلوبنا فلنمض يداً بيد لعمران بيوتنا، وبلادنا، وسائر الأمة الإسلامية...وكل عام وأنتم بخير، وعيدكم مبارك.
$ إمام وخطيب